التذكرة للأيام المنتظرة

التذكرة للأيام المنتظرة


 
الرئيسيةبوابة التذكرةس .و .جدخولالتسجيلتسجيل دخول الأعضاء
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ونتبرأ من كل صور النساء التي تظهر في الإعلانات في هذا المنتدى فإثم ظهورها على صاحب الشركة هو من يضعها ويتحكم فيها

شاطر | 
 

 التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا ومخاطره على الأمن العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1650


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا ومخاطره على الأمن العربي   الخميس فبراير 18, 2010 1:36 am

اقتباس :

المصدر:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

شهدت العلاقات الإسرائيلية الأفريقية تطورا ملحوظا منذ بداية عام 2003، ويرجع المحللون الإستراتيجيون أسباب هذا التطور إلى الغزو الأميركي للعراق، انطلاقا من حقيقة أن إسرائيل شريك إستراتيجي للولايات المتحدة، ما وفر لها درجة كبيرة من حرية الحركة في تعاملها مع الدول الأفريقية ضمن إطار يسعى لتصوير تلك العلاقات على أنها جسر للتقارب مع القوة العظمى الوحيدة في العالم.

وتقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية مع 46 دولة أفريقية من مجموع دول القارة البالغ عددها 53 دولة، منها 11 دولة بتمثيل مقيم بدرجة سفير وسفارة، و33 بتمثيل غير مقيم، ودولة واحدة بتمثيل على مستوى مكتب رعاية مصالح، ودولة واحدة أيضا بتمثيل على مستوى مكتب اتصال، علما بأن لإسرائيل 72 سفارة و13 قنصلية، و4 بعثات خاصة على مستوى العالم.

وهذا يعني أن البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في أفريقيا بالمقارنة مع بعثاتها في العالم تشكل 48%، في حين تبلغ نسبة العلاقات الدبلوماسية الأفريقية الإسرائيلية بالمقارنة مع نسبتها بالعالم 28%.

وقد تبنت إسرائيل منذ بداية القرن الحالي مداخل جديدة في علاقاتها مع الدول الأفريقية غير المداخل القديمة، أو قامت بإعادة بلورة تلك المداخل من جديد بما يتناسب مع معطيات المشهد الدولي الحالي.

"
طرح إسرائيل لمشروع الأخدود الأفريقي العظيم في ظاهره سعي للتعاون الثقافي بين الدول التي تقع على هذا الأخدود، ولكنه في الجوهر يهدف إلى إيجاد مدخل لاختراق أفريقيا، ولوضع قضية القدس في إطار ثقافي جغرافي يبعدها عن الصراع العربي الإسرائيلي
"
المدخل الأيدولوجي والثقافي
يقوم هذا المدخل على الزعم بخضوع كل من اليهود والأفارقة (الزنوج) لاضطهاد مشترك وأنهم من ضحايا الاضطهاد والتمييز العنصري، وأن كلا العنصرين له ماضٍ مؤلم ممتد، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن سياسة إسرائيل في أفريقيا تعد تطلعا لا لحماية الشعب اليهودي فقط، بل لمساعدة الأفارقة (الزنوج) الذين تعرضوا للاضطهاد.

يؤكد رئيس الإدارة الأفريقية في وزارة الخارجية الإسرائيلية موسى اليشم أن العلاقات القومية التي تطورت ونمت بين إسرائيل وأفريقيا تتصل بالروابط التي قامت على أن اليهود والزنوج أجناس أدنى، إضافة إلى أن التجربة النفسية متشابهة لديهما من خلال تجارة الرقيق وذبح اليهود.

وكانت إسرائيل قد طرحت رسميا منذ يونيو/ حزيران 2002 أمام لجنة التراث العالمي باليونيسكو "مشروع الأخدود الأفريقي العظيم"، وهو مشروع يهدف في ظاهره إلى التعاون الثقافي بين الدول التي تشكل الأخدود الممتد من وادي الأردن حتى جنوب أفريقيا.

أما في الجوهر فإن إسرائيل تهدف إلى الظهور بمظهر ثقافي وتقدمي من أجل استمرار اختراقها لأفريقيا بوسائل متجددة لتطويق العالم العربي من جانب، ووضع قضية القدس في إطار ثقافي جغرافي يبعدها عن الصراع السياسي الدائر مع الفلسطينيين والعالم العربي.

مدخل محاربة الأصولية
تقدم إسرائيل نفسها على أنها خط الدفاع الأول للغرب ضد التطرف الإسلامي، وتحاول دائما أن تثير مخاوف الأفارقة من المد الإسلامي والحركات السياسية الإسلامية، وأن تقدم خدماتها للحكومات الأفريقية باعتبارها الخبير الأول في هذا المجال.

وتولي إسرائيل أهمية خاصة للقرن الأفريقي لاعتبارات عديدة منها وجود السودان دولة إسلامية، وتخوف إسرائيل من أن يتحول القرن الأفريقي -خصوصا على امتداد الساحل البحري- إلى منطقة نفوذ إيرانية سودانية، من شأنها تعريض مصالحها الإستراتيجية لخطر كبير.

كما أن إسرائيل تركز على نيجيريا باعتبارها دولة إسلامية كبرى في أفريقيا، وقد أسهم الضغط الأميركي في فتح الأبواب النيجيرية للشركات الإسرائيلية.

وقد أبدى الإسرائيليون مخاوفهم من تزايد انتشار الإسلام في أفريقيا، ما يلحق أذى كبيرا بالمصالح الإسرائيلية، ويقول تسفي مزال نائب المدير العام لشؤون أفريقيا في وزارة الخارجية الإسرائيلية "إن العالم صغير ومغلق، وإن ما يحدث في أي مكان يؤثر على المكان الآخر، وخاصة بالنسبة لما يحدث في أفريقيا التي نعتبرها جارة لإسرائيل من الناحية الجغرافية، وإذا ما تفشى الإسلام هناك فإن إسرائيل ستتضرر كثيرا".

وتقوم جماعات تبشيرية يهودية، من بينها "شهود يهوه" التي استطاعت أن تؤثر في فئات مسيحية ومسلمة لاعتناق ما تدعو إليه عن طريق الإغراءات وتقديم المساعدات.

مدخل المجتمع المدني والتنمية
اتخذت إسرائيل دعم كل من المجتمع المدني والديمقراطية في أفريقيا مدخلا للنفاذ والتغلغل داخل نسيج المجتمع الأفريقي، بالإضافة إلى تحركاتها لمكافحة الإيدز في القارة عبر إقامة مراكز طبية في الأماكن الصحراوية لهذا الغرض في بتسوانا وغيرها من الدول الأفريقية.

ويعد هذا المدخل من أهم وأكثر المداخل فعالية لكسب قلوب وعقول الشعوب الأفريقية في هذه الآونة.

من جهة ثانية تستغل إسرائيل حقيقة كون قارة أفريقيا ترزح تحت وطأة الفقر والتخلف، فترفع شعار الدولة "الصديقة" ذات السمات الخاصة التي مكنتها من الانعتاق من الاضطهاد وتحقيق التنمية بما يؤهلها لقيادة "نموذج" يصلح الاقتداء به للدول الأفريقية التي تشارك إسرائيل في كونها دولا نامية تعاني "القهر والاضطهاد".

كما ساهم تلويح إسرائيل باستعدادها لتقديم "المساعدة الفنية البحتة" الخالصة من أية "مطامع أو مطامح" في خلق صداقات بينها وبين زعماء القارة وتبادل العلاقات الدبلوماسية وعقد الاتفاقيات الاقتصادية.

وقد أنشأت إسرائيل العديد من المراكز التدريبية الخاصة بأفريقيا، كما تقوم على الدوام بإعادة تقويم هذه المراكز وتطويرها ومنها:
- مركز "جبل كارمن" في مدينة حيفا الذي ينظم حلقات دراسية للمرأة الأفريقية في ميدان التنمية.
- مركز "دراسة الاستيطان" الذي يوفر تدريبات في البحوث الزراعية والتخطيط الإقليمي.
- المركز الزراعي الذي يوفر الخبراء والمساعدات الفنية لتعظيم استخدام الموارد المتاحة.
- قسم "التدريب الأجنبي" الذي يهتم بقضايا التنمية الأفريقية.
- المعهد الأفروآسيوي" للهستدروت الذي يهتم بأنشطة الاتحادات العمالية.

"
سعي إسرائيل للخروج من عزلتها والحصول على مزيد من الشرعية الدولية، وإقامة علاقات دبلوماسية مع أكبر عدد ممكن من الدول الأفريقية، يشكل مدخلا للقيام بنشاطات أخرى اقتصادية وأمنية، ونفيا للصورة العنصرية للكيان الصهيوني
"
المدخل الأمني
تمتلك إسرائيل مصداقية كبيرة لدى الدول الأفريقية في ميادين الاستخبارات والتدريب العسكري، وقد ركزت في تفاعلاتها الأفريقية منذ البداية على هذه المسائل التي تمت ترجمتها على شكل شركات أمنية.

ويمكن التمييز في هذا الإطار بين نوعين من الشركات:
- شركات المرتزقة، ومن أبرزها شركة "ليف دان" وشركة "الشبح الفضي" التي تتولى تدريب وتسليح مليشيات قبلية لحماية الرؤساء والشخصيات السياسية المهمة.

- شركات تتولى تنفيذ المخططات الإسرائيلية في أفريقيا، وأهمها شركة "يول باريلي" للأسرار، وشركة "أباك" وهما شركتان فرنسيتان مملوكتان لعناصر يهودية.

وتتبنى إسرائيل سياسة تهدف إلى إشعال وتصعيد الصراعات في أفريقيا بهدف إسقاط أنظمة تسعى للتقارب مع الدول العربية، ولإحكام السيطرة السياسية والاقتصادية الإسرائيلية.

في الجانب السياسي تقوم إسرائيل بدعم أنظمة الحكم المتعاونة معها والموالية لها في القارة الأفريقية، وبتوسيع دور حركات المعارضة في الدول غير الموالية لإسرائيل لنشر حالة من عدم الاستقرار السياسي.

وتفيد الخبرة التاريخية في هذا المجال أن إسرائيل تتعامل مع الأشخاص الأفارقة وذوي النفوذ الذين لهم مستقبل سياسي فاعل في بلدانهم.

الأهداف الإسرائيلية في أفريقيا
لإسرائيل أهداف كبيرة من وراء تغلغلها في القارة الأفريقية وهي:

أهداف إستراتيجية:
تشكل أفريقيا بالمنظور الإسرائيلي أهمية إستراتيجية كبيرة، لعدة أسباب:
أ) امتلاك أفريقيا لممرات حيوية للتجارة الدولية ولمنافذ وموانئ بحرية هامة على المحيطين الهندي والأطلسي.
ب) امتلاك أفريقيا لإمكانات نفطية إذ قدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) مجمل الاحتياطي النفطي لأفريقيا بنحو 80 مليار برميل.
ج) تشكل أفريقيا حاليا ممرا هاما للتجارة البحرية الإسرائيلية حيث يمر 20% من هذه التجارة أمام سواحل القرن الأفريقي وفي مضيق باب المندب، كما أن رحلات "شركة العال" إلى الشرق الأوسط تمر في سماء إريتريا ومن هناك تتجه شرقا.

أهداف سياسية:
وتشمل سعي إسرائيل للخروج من عزلتها والحصول على المزيد من الشرعية الدولية، وإقامة علاقات دبلوماسية مع أكبر عدد ممكن من الدول الأفريقية كمدخل للقيام بنشاطات أخرى اقتصادية وأمنية، وكوسيلة لنفي الصورة العنصرية للكيان الصهيوني، من خلال القيام بنشاطات إعلامية وثقافية وتقديم مساعدات متنوعة، بالإضافة إلى السعي لكسب ودعم السود في أميركا وللمواقف والمطالب الإسرائيلية على الساحة الأميركية.

ويشكل البحر الأحمر أهمية كبيرة بالنسبة للمصالح الإسرائيلية التجارية والإستراتيجية لأنها تعتمد عليه في تجارتها مع أفريقيا وآسيا وأستراليا، ونظرا لغياب قواعد عربية واضحة تحكم أمن البحر الأحمر، ومع استقلال إريتريا عام 1993 وابتعادها عن النظام العربي، تحاول إسرائيل ضمان تلبية مطالبها الأمنية الخاصة بالبحر الأحمر.

أهداف اقتصادية:
يحتل الجانب الاقتصادي في إستراتيجية إسرائيل للتغلغل في أفريقيا أهمية كبيرة، ذلك أنه يحقق للدولة العبرية مجموعة من الأهداف:
1- فتح أسواق للمنتجات الإسرائيلية.
2- الحصول على المواد الأولية اللازمة للصناعة الإسرائيلية.
3- تشغيل فائض العمالة لديها من خبراء وفنيين في دول القارة.

"
عدم قدرة العرب على تطوير إستراتيجيات جديدة في علاقاتهم مع القارة الأفريقية من شأنه أن يبقي فرص تلاعب إسرائيل بأمنهم ومصيرهم قائمة
"
وقد تبنت إسرائيل في إستراتيجيتها هذه مجموعة من الآليات:
1- الحصول على امتيازات للبحث عن البترول في أفريقيا، وتأسيس عدة شركات على أنها أفريقية.
2- تحويل مبالغ كبيرة من المال تحت أسماء تجار يهود يحملون جنسيات تلك الدول.
3- من خلال وجود خبراء يحملون جنسيات دول أوروبية ويدينون لإسرائيل بالولاء.
4- احتكار تجارة بعض المحصولات والأسواق، استهلاك العديد من السلع، كاحتكار أسواق المنتجات الغذائية وعصير الفاكهة في إثيوبيا، ومحصول البن في أوغندا، ومحاصيل السمسم والفول السوداني وغيرها في عموم دول شرق أفريقيا.
5- اتباع سياسة إغراقية في تجارتها بغية كسب الأسواق، مثلما حدث مع كينيا وإثيوبيا حينما أغرقت أسواقهما بمختلف البضائع والسلع وكانت جميعها تستوردها بأسعار منخفضة من بلدان أخرى، وذلك بهدف سد الطريق أمام التعامل الأفريقي الأفريقي، والأفريقي العربي.

وتستهدف إسرائيل السيطرة على قطاع الصناعة الاستخراجية في القارة الأفريقية، مركزة في هذا المجال على استغلال الثروات الطبيعية كالماس في كلٍّ من الكونغو الديمقراطية وسيراليون وغانا وأفريقيا الوسطى، واليورانيوم في النيجر.

ويملك الإسرائيليون اليوم كبرى الشركات التي تتحكم في الاقتصاد الأفريقي كشركة "أغريد أب" للتطوير الزراعي التي تقوم باستصلاح الأراضي وإقامة المزارع و"شركة ألرا" و"موتورولا" و"كون" التجارية و"سوليل ونيه" الفرع الخارجي، وكذلك شركة فنادق أفريقيا وغيرها.

المخاطر على العالم العربي
توجه إسرائيل نحو دول أفريقيا ظل دائما يشكل جزءا من الصراع العربي الإسرائيلي، وجزءا من نظرية الأمن الإسرائيلية القائمة على التفوق العسكري واكتساب الشرعية والهيمنة والتحكم في المنطقة وتطويق الدول العربية -خاصة مصر- وحرمانها من أي نفوذ داخل القارة الأفريقية.

وكذلك تحاول إسرائيل دائما استغلال وتعميق الخلافات العربية مع بعض الدول الأفريقية، وتهديد أمن الدول العربية المعتمدة على نهر النيل بمحاولة زيادة نفوذها في الدول المتحكمة في مياه النيل من منابعه، مع التركيز على إقامة مشروعات زراعية تعتمد على سحب المياه من بحيرة فكتوريا.

وهي تستغل في ذلك العداء التاريخي بين إثيوبيا والعرب وإمكاناتها في التأثير في السياسة الأوغندية، إلى جانب قيامها بتشجيع الحركات الانفصالية في جنوب السودان، كما تسعى إلى خلق تيار مناهض للعرب وخاصة في المناطق المطلة على الساحل الشرقي في أفريقيا.

الخاتمة
بقدر ما تكون أفريقيا عمقا إستراتيجيا وحيويا مهما للعالم العربي، لوجود روابط تاريخية وثقافية وعلاقات اقتصادية مهمة، فإنها تشكل خطرا كامنا على أمن واستقرار عالمنا العربي بدءا من حركة المرور في البحر الأحمر، وضمان تدفق مياه نهر النيل، والعلاقات الحدودية مع شمال أفريقيا العربية، بسبب التداخل الكبير في هذه القضايا بين العالم العربي وأفريقيا.

ولاشك أن إسرائيل في إطار سعيها لمحاصرة العالم العربي وإضعافه لن توفر فرصة ثمينة كتلك التي توفرها القارة الأفريقية، وبالتالي فإن عدم قدرة العرب على تطوير إستراتيجيات جديدة في علاقاتهم مع القارة الأفريقية من شأنه أن يبقي فرص تلاعب إسرائيل بأمنهم ومصيرهم قائمة.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tazkra.talk4her.com
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1650


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا ومخاطره على الأمن العربي   الخميس فبراير 18, 2010 1:58 am

اقتباس :

المصدر :
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الأمن العربي و إشكاليات التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا
إحسان مرتضى- باحث في الشؤون الاسرائيلية

أولاً ­أفريقيا في حسابات الأمن القومي الإسرائيلي:
تعتمد استراتيجية أية دولة من الدول على مقومات أساسية أهمها :العقيدة السياسية التي يقوم عليها النظام السياسي في هذه الدولة, والوضع الجيوستراتيحي للإقليم الذي توجد عليه, والموارد الطبيعية, وعدد السكان ودرجة التقدم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي, ثم القوة العسكرية. ولكل دولة سواء كانت صغيرة أو متوسطة أو كبرى , استراتيجية عليا, تحدد أهدافها القومية في الداخل و الخارج, وتحافظ على مصالحها الحيوية, وتحمي أمنها القومي. وفي ضوء ذلك كله, يتم تحديد وتنظيم علاقاتها مع الدول المجاورة لها في المنطقة الإقليمية, وعلاقتها مع بقية دول العالم .
وقد اتفق المفكرون والباحثون المتخصصون في الدراسات الصهيونية والإسرائيلية على أن استراتيجية إسرائيل العليا, تقوم في الأساس على العقيدة الصهيونية التي تعتبر الكيان الغاصب لفلسطين “إسرائيل“ ثمرة لها. وهي تتأثر بشكل قوي ومباشر بالكيفية التي نشأ بها هذا الكيان كدولة على جزء هام وأساسي من إقليم فلسطين, والوضع الجيوستراتيجي لهذا الإقليم في قلب العالم العربي , و في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة .
من هنا يتبين أن الأمن القومي بمعناه الشامل, يمثل الهدف الأول في التخطيط الستراتيجي الإسرائيلي على جميع المستويات السياسية والعسكرية والجغرافية. وبالتالي فان التوسع الإقليمي وزيادة مساحة الأراضي التي تحتلها إسرائيل بصورة مباشرة في فلسطين والبلدان العربية المجاورة أو التي تسيطر عليها سيطرة نفوذ سياسي او اقتصادي في مدى الدوائر الحيوية لأمنها القومي, حسب تصورات قادتها ومفكريها الاستراتيجيين, إنما ترمي إلى زيادة عمقها الحيوي لتطبيق سياسة الهجرة والاستيطان وإلى إيجاد حقائق بشرية ومادية على أرض الواقع تمثل تحدياً بالغ الخطورة في وجه عودة الحقوق العربية السليبة. ولذلك ترفض إسرائيل ذكر الحدود في وثائقها الرسمية وفقاً لسياسة بن غوريون الذي كان يقول : “ إن الحرب سوف ترسم حدود الدولة وستكون هذه الحدود أوسع من تلك التي خصصتها الأمم المتحدة” (1) . وأوضح موشيه ديان في أعقاب حرب عام 1967 أن “الهدف الأول للطريق الذي نسلكه هو أن نضع خريطة جديدة وننشئ حدوداً جديدة . و نهاية الصراع سوف تتحقق في التحليل الأخير الذي يتضمن الحقيقة الشاملة لوجود دولة يهودية هنا تكون من القوة والأهمية بحيث يصبح من المستحيل تدميرها وسيكون من الضروري التعايش
معها “ (2) .
في السياق ذاته أوضح إيغآل آلون خصوصية مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي بقوله : “ إنه محصلة الاتصالات لدولة ما مع بيئتها القريبة والبعيدة , التي تعكس قوتها واستعدادها ووسيلتها وقدرتها التنفيذية على الدفاع عن مصالحها الحيوية وتحقيق غاياتها وأهدافها القومية “ (3) من أجل ذلك عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بصورة حثيثة من أجل تلمس التأييد الدولي خارج الدائرتين الأميركية والأوروبية اللتين ضمنتا لها الرعاية المستمرة والدعم المادي والسياسي والمعنوي والإسناد العسكري. ولهذا فإن الإسرائيليين يمموا وجوههم شطر إقامة علاقات متنوعة مع دول في قارات أخرى وخصوصاً في آسيا
وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وقد ارتبط هذا التوجه بالعديد من الاعتبارات والمعايير أبرزها :
أ- المعيار الاقتصادي :
حيث ينظر الإسرائيليون إلى أن أقطار هذه القارات ولا سيما القارة الأفريقية موضوع بحثنا, هي أقطار متخلفة وقابلة لغزوها اقتصادياً واجتياح أسواقها واستثمار مواردها الطبيعية. وقد أوضح وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق آبا ايبان في كلية الدفاع الوطني عام 1964 أن مستقبل إسرائيل الاقتصادي سيعتمد, إلى حد كبير, على نشاطها الاقتصادي في الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية, وهذا بدوره يفرض عليها تطوير شبكة علاقاتها مع هذه الدول “(4). وبالإضافة إلى المكسب الاقتصادي دعا ايبان إلى السعي للتقارب مع الدول الأفريقية الحديثة الاستقلال لاستمالتها والحصول على تأييدها في المحافل الدولية.
ب- المعيار الستراتيجي: سعى المسؤولون الإسرائيليون إلى إعطاء الأمن القومي الإسرائيلي بعداً إقليميا و دولياً والى ربطه بشبكة من العلاقات مع أكبر عدد ممكن من دول آسيا وأفريقيا, دول الجوار غير العربية, انطلاقاً من إدراك الأهمية الستراتيجية لهذه الأقطار من جراء موقعها الجغرافي, في محاصرة مقومات الأمن القومي العربي.
و في هذا الخصوص يقول رئيس الحكومة الإسرائيلية الراحل ليفي اشكول: “ كانت إسرائيل تتوخى من سعيها إلى إنشاء علاقات مع دول آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية البحث عن الأمن وضمان وجودها ودعم مركزها الدولي مع ما يحققه ذلك من مزايا ستراتيجية تنعكس إيجابا على أمنها القومي “ (5) .
ج- المعيار الجغرافي :
يعتبر الإسرائيليون الأقطار الآسيوية والأفريقية بنوع خاص قريبة من حيث موقعها الجغرافي من الكيان الصهيوني قياساً بالمسافة بينه و بين الولايات المتحدة. و تجدر الإشارة إلى أن كيان العدو لم يكن يرتبط حتى النصف الثاني من الخمسينات, سوى بعلاقات ضيقة جداً مع أفريقيا مثل علاقته مع ليبيريا التي كانت ثالث دولة تعترف بإسرائيل .
أما البلد الأفريقي الذي أقامت الصهيونية العالمية علاقات وطيدة معه حتى قبل إعلان الدولة العبرية فكان دولة جنوب أفريقيا أثناء حكم العنصريين البيض فيه. و قد تجسدت هذه العلاقة الوطيدة بين العنصريين في جنوب أفريقيا والصهاينة في زيارة رئس حكومة البيض دانيال ميلين للكيان الصهيوني في مطلع الخمسينات, التي أسهمت في توطيد العلاقات الشاملة بين تل أبيب وجوها نسبورغ بحيث أصبح العنصريون البيض أقوى حليف للصهاينة بعد الولايات المتحدة.
في النصف الثاني من الخمسينات بدأ يتبلور لدى الإسرائيليين ما عرف بالاتجاه الأفريقي في السياسة الخارجية الصهيونية, والذي تزعمه موشيه شاريت وزير الخارجية في ذلك الحين, و ذلك كردة فعل على مؤتمر باندونغ الذي عقد عام 1995 والذي برز فيه دور مصر الأساسي بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر, بالإضافة إلى دول آسيوية أبرزها الهند وإندونيسيا. الأمر الذي أثار مخاوف الإسرائيليين وشجع على قيام العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 و الذي كان من نتائجه فتح مضائق تيران أمام الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر .
من هنا ارتبط الاهتمام بأفريقيا بمعيار اقتصادي يضاف إلى المعيار السياسي والجيوستراتيجي. ومما قاله بن غوريون في حينه: “ أن أفريقيا أصبحت بعد تأمين حرية الملاحة في مضيق ايلات تحتل الأولوية في علاقات إسرائيل الدولية لأن هذه العلاقات ستحقق نتائج غاية في الأهمية لكلا الجانبين “ (6) . أما موشيه شاريت فاعتبر أن أفريقيا “تشكل من وجهة نظرنا, ميدانا مهماً لا ينبغي أن نسمح بنشوء فراغ فيه بعد حصول أقطارها على الاستقلال لأن ملء هذا الفراغ من قبل قوى غير صديقة سيعتبر نكسة لنا “ (7).
ويضيف شاريت: “ إن اهتمامنا بأفريقيا نابع, أيضاً من الروابط التاريخية التي يعود بعضها الى الماضي السحيق و بعضها إلى مطلع هذا القرن, حيث عرضت أقطار أفريقية مثل كينيا على الحركة الصهيونية لتكون وطناً ينفذ فيه مشروع الانبعاث
القومي “ (Cool .
هذا في الظاهر أما الحقيقة الكامنة وراء هذه المواقف الصهيونية فهي اعتبار الصهاينة أفريقيا بمثابة الحلقة الأسهل للاختراق والميدان الأرحب للتغلغل والاجتياح . وقد اعتبر بن غوريون أن الطريق الأكثر ضمانة للوصول إلى السلام والتعاون مع جيراننا, يكون عن طريق الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصدقاء في آسيا وأفريقيا, الذين سيفهمون أهمية إسرائيل وقدرتها على المساهمة في تقدم الشعوب النامية حيث أنهم سينقلون ذلك المفهوم إلى جيران إسرائيل .
وقال ليشيم, الذي كان مديراً للإدارة الأفريقية في وزارة الخارجية الإسرائيلية “ أن صداقة أفريقيا هي عامل قوي يفيد إسرائيل في العالم الآفروآسيوي وقد تكون ذات دور حتى يمكن إقناع العرب بالتفكير في التعايش السلمي وعلى هذا الأساس تخرج إسرائيل من عزلتها” (9). وقد ابدى الاسرائيليون مخاوفهم من تزايد انتشار الاسلام في افريقيا, مما يلحق اذى كبيرا بالمصالح الاسرائيلية. ويقول تسفي مزال نائب المدير العام لشؤون افريقيا في وزارة الخارجية الاسرائيلية :”ان العالم صغير ومغلق, وان ما يحدث في أي مكان يؤثر على المكان الاخر وخاصة بالنسبة لما يحدث في افريقيا التي تعتبر جارة لاسرائيل من الناحية الجغرافية, واذا ما تفشى الاسلام هناك, فان اسرائيل ستتضرر كثيرا. (10) وعلى ضوء هذه التوجهات ماذا تريد اسرائيل اذن من افريقيا ؟


ثانياً : الأهداف الإسرائيلية في أفريقيا و أبعادها الستراتيجية المختلفة

أ - الأهداف في إطارها التاريخي العام
يعتبر هدف تحطيم طوق العزلة الاقتصادية و السياسية الذي سبق للدول العربية أن فرضته على الكيان الصهيوني منذ تأسيسه عام 1948, من بين أهم الأهداف التي ترمي إليها استراتيجية السياسة الخارجية الإسرائيلية, ومن هنا جاء تطوير إسرائيل لعلاقاتها المتنوعة مع الدول الأفريقية لكي تضطر العرب إلى الاعتراف باحتياجات وجودها وأمنها القومي , و أيضا إلى تحقيق الأهداف التالية :
1- إحراز اعتراف دولي أوسع وتأييد عالمي أشمل للكيان الصهيوني في المحافل الدولية دعماً لوجوده الذي نشأ في ظروف غير عادية وغير شرعيه تختلف عن ظروف نشوء الكيانات السياسية الأخرى .
2- ضرب الحصار العربي وإسقاط تأثيراته المحتملة من خلال شبكة من العلاقات المتعددة الأوجه والأشكال .
3- إرتقاء مكانة دولية تفوق في أهميتها الرقعة الجغرافية التي يحتلها هذا الكيان و التي هي بمثابة جزيرة وسط بحر معاد .
4- دق إسفين بين أقطار العالم العربي والأقطار الأفريقية والحيلولة دون قيام تلاحم عربي ­ أفريقي يقوم على أساس النضال المشترك والمصير والتاريخ المشترك والمصالح التي تفرضها عوامل طبيعية مثل وقوع دول أفريقية وعربية على ضفاف النيل وجغرافية مثل الحدود المشتركة المطلة على مياه البحر الأحمر .
5- ضمان أمن إسرائيل: حيث نجد أن تطوير شبكة من العلاقات الخارجية سيؤدي حتماً إلى ضمان هذا الأمن وهذا ما أكده بن غوريون بقوله:” إن الأمن يجب أن يكون النقطة المحورية التي تتحرك حولها السياسة الإسرائيلية, وإن ضمان أمن إسرائيل يقف في طليعة الأهداف في سياستها الخارجية “(11) .
6- تحقيق مزايا استراتيجية : لقد دار في ذهن المسؤولين الصهاينة أن إقامة علاقات وطيدة مع الأقطار الأفريقية المتاخمة للدول العربية الأفريقية وخصوصاً مصر والسودان وليبيا والجزائر والمغرب, يمكن أن تخولهم استخدام واستغلال هذه الدول من أجل الالتفاف على الدول العربية في الحسابات الستراتيجية. وفي هذا المجال يوضح الجنرال حاييم لاسكوف, رئيس الأركان العامة الأسبق للجيش الإسرائيلي أن “نجاح إسرائيل في تطوير علاقاتها مع الدول الأفريقية في غرب أفريقيا وخاصة تلك التي تقع جنوب الصحراء والمتاخمة للدول العربية سيحقق لإسرائيل مكاسب ستساعدها على تلافي نقاط الضعف الستراتيجي المتمثلة في إحاطتها بطوق عربي والوصول إلى الظهر العربي المكشوف من ميدان لا يتوقعه العرب “(12).
و قد أكد بن غوريون على ما أسماه المستلزمات والمصالح الأمنية الإسرائيلية في العلاقة مع دول أفريقية محددة مثل أثيوبيا التي اعتبر أنه يوجد معها منذ أواخر الخمسينات حلف غير مكتوب عرف بحلف نصف المحيط وكان يضم أيضا كلا من إيران (الشاه) وتركيا (13). وكشف العديد من المسؤولين الإسرائيليين عن أن أثيوبيا وضعت تحت تصرف إسرائيل قواعد بحرية بدعوى حماية الملاحة في البحر الأحمر و كذلك فعلت جيبوتي وإرتريا وأوغندا وتشاد وكينيا (14). وكان واضحاً أن ما يتوخاه الإسرائيليون من وراء هذه التحالفات هو إقامة أسوار عداء للعالم العربي تحيط به من كل جانب. ولقد أدى نجاح الكيان الصهيوني في التغلغل الاقتصادي والسياسي في أفريقيا إلى نجاح آخر بالتبعية هو النجاح العسكري, حيث تمكن الصهاينة من اختراق جيوش العديد من الدول الأفريقية عن طريق بعثات المستشارين والخبراء والمرتزقة للأشراف على تدريب هذه الجيوش وعن طريق إمدادها بالأسلحة و العتاد بأسعار تشجيعية , وتطبيق التجارب والخبرات الصهيونية في مجال تشكيل التنظيمات شبه العسكرية, الأمر الذي أدى بالتالي إلى كسب مودة وتأييد العديد من القادة والضباط داخل هذه الجيوش وشجع لديهم نزعة المغامرة مما أدى في النهاية إلى حصول اغتيالات وانقلابات لصالح الصهاينة أنفسهم وهذا ما حصل في زائير وتوغو وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى وسواها (15) .

ثالثا - الأهداف الإسرائيلية في أطرها العملية و العملانية
في ضوء طبيعة المفاهيم المتصارعة لدى كل من العرب والإسرائيليين عن استراتيجيات كل من الطرفين في أفريقيا عموماً والدول المطلة على البحر الأحمر خصوصاً , وفي سياق سعيهما إلى تحقيق استراتيجياتهما المتصارعة فإن إسرائيل بدأت استراتيجيتها الأفريقية في العام 1948 عندما قامت, سعياً منها للوصول الى البحر الأحمر, بخرق الهدنة الثالثة مع العرب وشنت عمليات حربية ضد القوات المصرية في النقب و سيناء. وفي العام 1949 انتهكت القوات الإسرائيلية الهدنة التي فرضها مجلس الأمن الدولي واحتلت مدينة أم الرشراش العربية وأسست لنفسها وجوداً في خليج العقبة- وأطلقت على أم الرشراش اسم ميناء ايلات في 25 حزيران 1952 وفي ضوء مصالحها الستراتيجية قامت إسرائيل بعدواني 1956 و1967 فاحتلت سيناء أولاً وشرم الشيخ المطل على مضائق تيران ثانياً. وما لبث احتلال إسرائيل عام 1967 لسيناء ومضائق تيران أن عمل وبالتدريج على تحويل الاهتمام الستراتيجي للعرب والإسرائيليين إلى منطقة باب المندب التي تشكل أهمية حيوية لوصول إسرائيل من ميناء ايلات وخليج العقبة إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا. وخلال الفترة 1970-1971 بدأت قضية البحر الأحمر تحوز أسبقية أولى في اجتماعات الدول العربية وجاء ذلك أولاً وأساساً من قبل جمهوريتي اليمن في حينه بسبب قلقهما من النشاطات الإسرائيلية. وفي الفترة نفسها أعربت سوريا وليبيا والسودان عن قلقها في هذا الشأن. وتم إعداد تقارير استخباراتية بناء على طلب الجامعة العربية أكدت سعي إسرائيل لتكون قوة متمركزة على شواطئ البحر الأحمر. وفي العام 1973 هاجمت الجيوش المصرية والسورية إسرائيل وأغلقت مصر بالتنسيق مع اليمنين الشمالي والجنوبي مضيق باب المندب, إلا أن هذا الحصار ما لبث أن ألغي بعد أن تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
الجدير بالذكر أن مصالح إسرائيل في البحر الأحمر تقوم على أساس عوامل استراتيجية وعسكرية واقتصادية. وفي سبيل تدعيم هذه المصالح والعوامل ادعى الصهاينة وجود وشائج تاريخية ودينية تربطهم بالبحر الأحمر(16).
وقد دلل بن غوريون على أهمية هذا البحر لإسرائيل عندما وصف ميناء ايلات بأنه “ موت وحياة “ إسرائيل (17). و تحدث الجنرال موشيه دايان عن الأهمية الستراتيجية لايلات بوصفها بوابة إسرائيل إلى كل من آسيا و أفريقيا, وأشار إلى أن الإسرائيليين يتطلعون نحو الجنوب. ومنذ العام 1967 كان البحر الأحمر قد ازداد أهمية بالنسبة للمصالح الإسرائيلية التجارية والاستراتيجية, وأضحت إسرائيل معتمدة على تجارتها مع أفريقيا وآسيا واستراليا. وحتى العام 1979 كانت إسرائيل تشتري معظم نفطها من إيران وتشحنه إلى ايلات عن طريق البحر الأحمر. وفي أعقاب إغراق مصر المدمرة الإسرائيلية “ايلات “ عام 1967, باشرت إسرائيل بوضع ستراتيجية بحرية جديدة اعتمدت على زيادة عدد زوارقها البحرية وإمدادها بصواريخ غابريال والاعتماد على الصناعة الإسرائيلية لإنتاج المعدات البحرية المطلوبة والحصول على غواصات من بريطانيا وتطوير قوة أفراد الضفادع البشرية وتزويد قواتها البحرية بمختلف أنواع الطائرات الخاصة للاستطلاع والتغطية الجوية او مهاجمة الأهداف أو إنقاذ القوات البحرية خلال الهجوم عليها (18). لقد كانت سياسة إسرائيل في القرن الأفريقي خاصة والقارة الأفريقية عامة, ولا تزال تعتبر امتداداً لسياستها الرامية الى مواجهة الأهداف الستراتيجية العربية والى إنشاء عمق ستراتيجي خاص بها في المنطقة. وبسبب الترابط العضوي ما بين هذا العمق وأمن إسرائيل وقدرتها على التوسع, فإن إسرائيل باشرت جهوداً مكثفة منذ العام 1957 لتعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية ولا سيما أثيوبيا التي تملك منفذاً على البحر الأحمر (ارتيريا). وفيما تتمثل مصالح “إسرائيل الكبرى “في القرن الأفريقي بتأمين وصولها إلى آسيا وأفريقيا عن طريق البحر الأحمر, فقد ساندت أثيوبيا للسيطرة على اريتريا منذ العام 1952 عندما أعلن موشيه دايان أن أمن أثيوبيا وسلامتها يشكلان ضمانة لإسرائيل(19). ومن أجل الحصول على مزايا اقتصادية وسياسية وعسكرية صعدت الصراعات في منطقة البحر الأحمر لإعاقة تعريبها. وفي سبيل إنشاء علاقات مع الدول الأفريقية وكسر طوق عزلتها الإقليمية, عرضت إسرائيل تقديم مساعدات فنية في مجالات الزراعة والتنمية الاقتصادية لتنزانيا وأثيوبيا, كما واستغلت افتقار الدول الأفريقية للخبرة السياسية وحاجتها الماسة الى مساعدات جذابة وغير مشروطة في مجالات المال والاقتصاد (20) .

طوال سنوات ما سمي الرابطة الإسرائيلية الأثيوبية في السبعينات, لعب الإسرائيليون على وترين حساسين لتعزيز علاقاتهما الستراتيجية مع أثيوبيا : الوتر الأول هو الوتر التاريخي من خلال الزعم بأن العلاقات الإسرائيلية الأثيوبية ترجع عشرات القرون إلى عصر ملكة سبأ التي جاءت إلى النبي سليمان في القدس. وبعد زواجهما ولدت له مينيلك الذي هو أحد أجداد الإمبراطور هيلاسيلاسي. والوتر الثاني الديني حيث ركز الإسرائيليون في علاقاتهم الوطيدة مع أثيوبيا على أنها جزيرة مسيحية وسط بحر إسلامي تعارضه إسرائيل وأن كلا البلدين مهدد بالقدر نفسه من المسلمين. وفي السياق ذاته لعبت إسرائيل دوراً بارزاً في النشاطات الانفصالية في جنوب السودان وساعدت الانفصاليين الجنوبيين منذ الستينات .
لقد عانت الستراتيجية العربية في مواجهة الأطماع والتحركات الإسرائيلية في أفريقيا العديد من المشاكل والنواقص من أبرزها انعدام وجود سياسة عربية فاعلة بسبب الخلافات العربية -العربية. وجاءت زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس عام 1977 وما أعقبها من توقيع معاهدة السلام المنفرد عام 1979 لتضيف عاملاً جديداً في منتهى الخطورة زاد في تفاقم التشتت العربي. وعلى الرغم من أن السادات اعتبر المعاهدة خطوة واحدة في اتجاه تسوية سلمية شاملة “فإن الزعماء الإسرائيليين وصفوها بأنها ترخيص بارتكاب أي نوع من التصرفات التي تراها إسرائيل ضرورية في مواجهة عرب المشرق. وقد قال دايان أنه بعد خروج مصر من الصراع لم تعد إسرائيل تخشى عرب المشرق(21).
والواقع أن الصراعات العربية التي نشأت أساساً عن تبني النظم العربية لعقائد اقتصادية وسياسية واجتماعية مختلفة, جعلت من الصعب عموماً اتباع سياسات من شأنها خدمة المصالح القومية العربية عامة ومصلحة الأمن القومي العربي خاصة على ضوء ما تنادي به الصهيونية التوسعية من مقولات ومزاعم تاريخية ودينية تحت شعار إقامة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل, وقد شملت أطماعها سوريا ولبنان وفلسطين والأردن وأجزاء من مصر والعراق والعربية السعودية .
باختصار يمكن القول أن الأطماع الصهيونية في القارة الأفريقية تعود الى تاريخ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897, حيث تداول القادة الصهاينة فكرة إنشاء كيانهم في أوغندا التي عرضها عليهم وزير المستعمرات البريطانية تشمبرلين. إلا أن الأغلبية الصهيونية ركزت على فلسطين ومما قاله هرتسل في هذا المجال: “ أجل إن قاعدتنا يجب أن تكون في فلسطين أو بالقرب منها. وبعد ذلك سيكون بإمكاننا أن نقيم جاليات في أوغندا وذلك لأن جماهيرنا مستعدة للهجرة. ولكن يتوجب علينا أن نبني على أسس قومية, وقد كان الجانب السياسي هو الذي شدنا إلى مشروع العريش “ (22) . وكان بن غوريون يردد القول:” إن الطريق الى السلام في المنطقة سوف يتم عن طريق غير مباشر بتقوية علاقاتنا مع شعوب أفريقيا وآسيا “ (23) .
على ضوء ما تقدم يمكننا تلخيص الأهداف الإسرائيلية في القارة الأفريقية على الوجه التالي :

أ-الأهداف السياسية :
وتشمل سعي إسرائيل للخروج من عزلتها والحصول على المزيد من الشرعية الدولية وإفشال الجهود العربية التي تسعى لاحكام الحصار حول الكيان الصهيوني. كما وتشمل هذه الأهداف إقامة علاقات ديبلوماسية مع اكبر عدد ممكن من الدول الأفريقية كمدخل للقيام بنشاطات أخرى اقتصادية وأمنية, وكوسيلة لنفي الصورة العنصرية للكيان من خلال القيام بنشاطات إعلامية وثقافية وتقديم مساعدات متنوعة ؛ هذا بالإضافة للسعي إلى كسب دعم السود في أميركا للمواقف والمطالب الإسرائيلية على الساحة الأميركية.

ب- الأهداف الاقتصادية :
وتشمل مجموعة القضايا المتعلقة بفتح الأسواق الأفريقية أمام المنتجات الإسرائيلية والاستثمارات اليهودية من ناحية والحصول على المواد الأولية وعناصر الطاقة من تلك القارة من ناحية أخرى وبالتالي تحقيق ربط اقتصاديات بعض الدول الأفريقية برباط من التبعية للاقتصاد الصهيوني. وفي هذا المجال يمكن ملاحظة الأهداف الصهيونية التالية :
1- زيادة الصادرات الإسرائيلية إلى الخارج وبالتالي زيادة الدخل من العملات الصعبة وتقليل حجم العجز في الميزان التجاري .
2- فتح الأسواق الأفريقية أمام التكنولوجيا الإسرائيلية وخصوصاً منتجات صناعات الأسلحة الإسرائيلية, مما يتيح توفير إمكانيات أفضل لاستمرار تلك الصناعات وتطويرها وخفض كلفة إنتاجها, مع تزايد النفوذ الصهيوني المنوط بالاتجار بها .
3 -الحصول على ما تحتاجه الصناعة الإسرائيلية من المواد الخام من أفريقيا ولا سيما المعادن النفيسة والمعادن الستراتيجية مثل اليورانيوم وخامات الذهب والنحاس بالإضافة إلى النفط والماس ...
4-استغلال الفرص الاستثمارية ولا سيما في مجال التعدين والصناعة .
5- كشف مدى العجز العربي عن تقديم المعونات الفنية وإمداد القارة الأفريقية باحتياجاتها من البضائع المصنعة الاستهلاكية وسواها(24).

ج -الأهداف الأمنية :
وتشمل مجموعة الأهداف المتعلقة بمجال الاستخبارات وصناعة الأسلحة والدفاع عن المصالح والمواقع الغربية خاصة الأميركية وبالتالي ضرب المصالح العربية وإضعاف نفوذ العرب في تلك القارة. ومن أهداف إسرائيل الأمنية ما يلي :
1- إيجاد قنوات التعاون وتبادل المعلومات بين الموساد وأجهزة الاستخبارات الأفريقية واقامة مراكز اتصال وجمع المعلومات تخص الموساد في ما يتعلق بنشاطات قوى التحرير الأفريقية والعربية.
2- القيام بالأعمال القذرة لصالح أميركا و تقديم الدعم العسكري لعملائها من منظمات وأنظمة حكم دكتاتورية يصعب على الحكومة الأميركية مساعدتها بصورة مباشرة ومكشوفة .
3- المساهمة في زيادة وتيرة عدم الاستقرار السياسي وتشجيع الحركات الانفصالية وضرب التوجهات الوحدوية لمنظمة الوحدة الأفريقية .
4- المساهمة في الجهود الرامية لابقاء القارة الأفريقية ضمن مناطق النفوذ الأميركية وتأمين خضوع مواردها وثرواتها للرأسمالية العالمية .
5- نسف أسس ومقومات التضامن العربي الأفريقي وبالتالي حرمان العرب من أفريقيا كعمق ستراتيجي واقتصادي وأمني لصالحهم (25).

ثالثاً : الوضع الراهن للعلاقات الأفرواسرائيلية :
في 27 آذار الماضي, أدان وزراء الخارجية الأفارقة خلال اجتماعهم في الدورة العادية الثالثة و السبعين لمجلس وزراء خارجية منظمة الوحدة الأفريقية المنعقدة في طرابلس الغرب ­ليبيا, الممارسات الإسرائيلية القمعية ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته وطالبوا إسرائيل بضرورة التوقف عن هذه الممارسات والالتزام بمبادئ الشرعية الدولية على أساس القرارين 242 و338 والقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين إلى ديارهم, كما وأكد الوزراء الأفارقة ضرورة قيام الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الشعب الفلسطيني وفك الحصار المفروض عليه وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس, كما شددوا على أهمية الدعم للانتفاضة الفلسطينية.
وعلى الرغم من هذه المواقف الإيجابية فإن العلاقات الأفريقية - الإسرائيلية شهدت تطوراً ملفتاً حيث أكد تقرير الحكومة الإسرائيلية لعام 1999 والذي يصدر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية أنه أصبح لإسرائيل علاقات ديبلوماسية مع 42 دولة
أفريقية (26). شملت تعاوناً في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية فضلاً عن تزايد حجم التبادل التجاري بين الجانبين. ولا شك أن إسرائيل تستفيد في هذه المجالات من انتشار جالياتها على امتداد دول القارة الأفريقية ومن أهمها جنوب أفريقيا ونيجيريا وزائير وموزمبيق وأثيوبيا وزيمبابوي. وإذا كانت العلاقات الأفرواسرائيلية قد شهدت العديد من التقلبات والتغيرات منذ تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 فإنها مع ذلك شهدت استمرارية دائمة مع الكثير منها وفي نهاية العام 1967 كان لإسرائيل علاقات ديبلوماسية مع 32 دولة, اعترفت بها رسمياً وتبادلت الزيارات الرسمية معها .
و بعد العام 1973 دعمت الدول الأفريقية العالم العربي ودعت منظمة الوحدة الأفريقية إلى حظر اقتصادي على إسرائيل. وفي عام 1975 استطاعت الكتلة الأفرو -عربية أن تفرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار تم إصداره بالفعل ويتهم الصهيونية بأنها نوع من أنواع العنصرية. إلا أن زيارة السادات إلى القدس عام 1977 قلبت الموازين والمعايير وفتحت الباب على مصراعيه أمام تحسين وتطوير العلاقات الأفرواسرائيلية, فاستعادت إسرائيل علاقاتها المقطوعة مع 8 دول أفريقية بحلول عام 1989 . وكان لمدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية دافيد كمحي دور بارز في هذا المجال. وأكد تقرير الحكومة الإسرائيلية للعام 1999 الصادر عن وزارة الخارجية أنه أصبح لإسرائيل علاقات ديبلوماسية مع 42 دولة أفريقية (27). وقد أولت إسرائيل اهتماماً خاصاً لتعزيز علاقاتها الثنائية و الأمنية مع دول شرق أفريقيا لا سيما أثيوبيا وإريتريا وأوغندا وجيبوتي من أجل وضع الأمن القومي العربي عامة والأمن القومي المصري خاصة تحت رحمة التهديدات الصهيونية.
الجدير بالذكر أيضاً أن العلاقات الأفرواسرائيلية شهدت طفرة نوعية منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 واتفاق غزة - أريحا أولاً عام 1994 هذا بالإضافة إلى اتفاق وادي عربة مع الأردن في العام نفسه مما حرر العديد من الدول الأفريقية حتى الإسلامية منها من القيود السياسية والمعنوية في تعاملها مع الكيان العبري. والشاهد على ذلك موريتانيا التي أقامت علاقات مكشوفة مع إسرائيل في أوج ممارسة أعمال القمع والاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني المنتفض من قبل حكومة شارون الإرهابية. وبات حجم الحضور الإسرائيلي في أفريقيا ينافس بل ويتفوق على الحضور العربي خصوصاً من حيث الكيف, إذ أن الإسرائيليين برعوا في مختلف مجالات التغلغل إلى العمق الأفريقي الأمنية والعسكرية والتجارية والزراعية والسياسية حتى باتوا يتفوقون أيضا على الفرنسيين الذين كان لهم حضور استعماري تاريخي في العديد من دول القارة السوداء. وبات رجال الموساد يوفرون الحراسة للرؤساء, موبوتو في زائير وباسكال ليسوبا في الكونغو وعمر بانغو في الغابون وإدريس ديببي في تشاد (28) .
والجدير بالذكر ان آرئيل شارون عندما كان وزيرا للحرب في مطلع الثمانينات قال :”ان النفوذ الأسرائيلي يجب ان يمتد من باكستان الى تركيا وايران؛ عبر العالم العربي وان يتغلغل في افريقيا بعمق “ ونظرا للطبيعة العسكرية للدولة الصهيونية وغلبة الأعتبارات الأمنية على مجمل علاقاتها الدولية فقد اصبحت السياسات الأسرائيلية ذات صبغة عسكرية ؛ واصبحت تحالفاتها تحمل الصفة ذاتها وترتكز ستراتيجيتها المتوسطة والبعيدة المدى على احتواء منطقة الشرق الأوسط اقتصاديا وتطويقها بسلسلة من التحالفات والأحلاف وأشباه الاحلاف العسكرية للتحكم في موازين القوى فيها. ومعلوم أن سياسة التطويق الإسرائيلية لمنطقة الشرق الأوسط لا تكتمل إلا من خلال علاقاتها المتصاعدة والمتنامية مع دول حوض النيل, والتي تشكل دول جوار اقليمي لكل من مصر والسودان وشبه الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر . وهذه الدول هي أريتريا وأثيوبيا وكينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبروندي والكونغو الديمقراطية (زائير سابقا ) .
وفي جميع الأحوال فان الحسابات العسكرية لدى الإسرائيليين تبقى لها الأولوية في العلاقات الافرواسرائيلية بحيث يعد التعاون العسكري وعمليات التسليح التي تقوم بها إسرائيل للدول الأفريقية بمثابة حجر الزاوية في بنيان العلاقات المشتركة. وتتحرك إسرائيل في هذا المجال بصورة غير رسمية عن طريق شركة خدمات أمنية هي “ ليف - دان “ التابعة للموساد والمتخصصة في مجالات التدريب والحماية الأمنية الأمر الذي يستدعي التسليح و الصيانة الحربية و خدمات المساندة , فالرشاش “عوزي “ الإسرائيلي صار السلاح المفضل لدى رجال الأمن الأفارقة, ونظم الاتصال والمراقبة الأمنية في المطارات والمباني الحكومية باتت إسرائيلية أيضا. كما أن مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى أفريقيا يقدر حجمها بمليار دولار في السنة على الأقل (29) .
والثابت أن إسرائيل التي تزحف على أفريقيا من كل جانب وبكل وسيلة تسعى للنفاذ إليها ايضا من خلال الثغرات السياسية الكثيرة فتعمل على ملء الفراغ الذي يتركه الآخرون مثل انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط الأنظمة اليسارية الموالية له في أثيوبيا والكونغو بالإضافة إلى تراجع الدور الفرنسي وتخلي باريس عن بعض الأنظمة مثل نظام موبوتو في زائير.
وتسعى إسرائيل إلى أداء دور الطرف “صاحب النوايا الحسنة “ في أفريقيا إذ لا تشترط مقابل تعاونها وجود نظام ديموقراطي أو احترام حقوق الإنسان. وقد أنشأت وزارة الخارجية الإسرائيلية في داخلها “ المؤسسة الدولية للتعاون والتنمية “ التي تقوم بمهام الربط ما بين مؤسسات الدولة وشركات القطاع الخاص. ومن أهم الشركات الإسرائيلية التي تجتاح أفريقيا حاليا ما يلي: (30) .
1- مجموعة “سو ليل بونيه” وهي الشركة الإسرائيلية الأولى التي تتعاطى أعمال البناء وقد تمكنت من إنجاز مشاريع إنمائية عديدة في نيجيريا وساحل العاج والكاميرون وكينيا.
2- في مجال مكاتب الدراسات طورت شركة “تلمال” للاستشارات الهندسية نشاطاتها في أفريقيا حيث تملك مكاتب تمثيل في نيجيريا وغانا وليبيريا والكاميرون. وهي تعمل في مشاريع الري وبناء الطرق والمرافئ النهرية وإصلاح المدن.
3- يقوم قطاع النقل البحري واتحاد نقابات الهستدروت والاتحاد البحري الإسرائيلي الذي يملك نظاماً للشركات المختلفة بدور بارز في تعزيز واستمرار عملية الاختراق. وعلى هذا الصعيد أنشأت السلطات الإسرائيلية شعبة تعتني بمسائل التعاون الدولي أطلق عليها اسم “ ما شافا “ مهمتها وضع الأفكار والخطط وتنفيذ مهمات التعاون المدني. وقد نشأت عن هذه الشعبة مؤسسات مختلفة كمركز تأهيل الأجانب والمركز الدولي للتدريب من أجل التنمية والمعهد الأفروآسيوي لدراسات التنمية والتعاون والعمل ومركز استصلاح الأراضي ومستشفى هداسا التابع للجامعة العبرية, ومركز دراسة المياه الجوفية ومركز فولكاني لتعلم أسس ووسائل الري الحديث .

وتغلغلت إسرائيل أيضاً في حقل الخدمات ومقاولات البناء والفنادق وفي حقل المال والبنوك .
وقد تلقت الأمانة العامة للجامعة العربية منذ العام 1992 تقريراً سرياً يفيد بأن التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا يتم عبر ثلاثة طرق:
1- المؤسسة التي تجند الفنيين والتقنيين وإرسالهم إلى الدول الأفريقية .
2- المؤسسة التي تزود الشركات الإسرائيلية في الدولة اليهودية بكافة المعلومات عن الدول الأفريقية.
3- المؤسسة التي تعمل على تعزيز وتقوية العلاقات والروابط بين إسرائيل والدول الأفريقية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وليس فقط مع حكومات الدول بل مع المنظمات الشعبية والأحزاب السياسية (31). وتفيد تقارير ديبلوماسية غربية أن أكثر من ألفي خبير أمني إسرائيلي ينشطون الآن بشكل رسمي في 12 دولة أفريقية بصفة مستشارين لرؤساء هذه الدول للشؤون الأمنية (32). وتؤكد التقارير أيضا أن الولايات المتحدة تتفهم التحرك الإسرائيلي على هذا الصعيد وتشجعه لأنه في النهاية يصب في مصلحة النفوذ الأميركي الصهيوني المشترك على حساب النفوذ الفرنسي صاحب الوجود التاريخي في أفريقيا وعلى حساب النفوذ العربي غير المستقر أيضاً.
رابعاً: الأنشطة التخريبية الإسرائيلية ضد مصر والسودان والمغتربين اللبنانيين :
لعل أهم معطيات الواقع الأفريقي التي تم استثمارها إسرائيليا هي المعطيات المرتبطة بصورة العربي في العيون الأفريقية على مستوى النخب الحاكمة وعلى مستوى الرأي العام الأفريقي في الوقت عينه. فرغم تراجع صورة العربي تاجر العاج والرقيق في أذهان الأفريقيين نتيجة للنشاط الديبلوماسي الذي بذلته مصر بعد ثورة 23 يوليو - تموز على صعيد القارة الأفريقية, إلا أن الإعلام الإسرائيلي سعى دائما لتجديد الصورة السلبية للعرب لدى عموم الأفريقيين عن طريق تعميم الصورة السلبية لبعض قطاعات الأقليات العربية وخاصة اللبنانية والسورية والناتجة عن ارتباط بعض هذه القطاعات بالنخب الحاكمة الأفريقية من جهة وممارسة لسلوكيات اقتصادية انتهازية من جهة ثانية جعلتها مكروهة لدى الرأي العام الأفريقي.
ودعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الصورة السلبية للعرب بصورة سلبية أخرى هي صورة العربي مالك النفط و العوائد النفطية الكبيرة والخيالية التي لا يتم استثمارها لدعم الأفارقة, وإن استثمر بعضها في القارة الأفريقية فهو استثمار سلبي يستند إلى سلوك بطيء ومتردد ووسيلته القروض العربية المرتبطة بفوائد مرهقة نسبياً .
ومن ضمن هذه الأجواء شنت إسرائيل حرباً ضروساً ضد مصر والسودان والجاليات العربية المهاجرة إلى الدول الأفريقية منذ عشرات السنين. وأكدت وزارة الخارجية المصرية وجود مؤامرة إسرائيلية ضد مصر في النزاع الدائر في منطقة البحيرات العظمى وذلك لأنها تريد السيطرة على منابع النيل. وعلى هذا الصعيد تجدر الإشارة إلى تهريب السلاح الإسرائيلي لقبائل الهوتو على الرغم من الحظر الدولي عام 1994 وذلك لدعمها في حربها ضد قبائل التوتسي التي تقول إسرائيل أن مصر كانت تدعمها في زائير.
وتنطلق الاستراتيجية الاسرائيلية في هذا المجال من الاعتبارات التالية :
1­- تأثير منطقة حوض النيل على الامن القومي العربي من خلال تهديد منابع نهر النيل وارتباط ذلك بالسياسات والتوجهات المصرية والسودانية.
2­- الاهمية الستراتيجية لكل من أريتريا وأثيوبيا في التحكم بالمدخل الجنوبي للبحر الاحمر, حيث أن ذلك له علاقة مباشرة بالاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية الرامية الى منع تكرار محاصرتها بحريا مثلما حصل عندما أغلق العرب عليها مضيق باب المندب مما شل حركة الاسطول البحري.

3­ - تقوم اسرائيل بدور مخلب القط للولايات المتحدة الاميركية أو انها تؤدي دور المساعد لاميركا في التنافس الاميركي الفرنسي في القارة الافريقية بحيث تحول النفوذ الفرنسي على سبيل المثال في كل من رواندا والكونغو الديموقراطي الى نفوذ أميركي بدعم الخبرات الاسرائيلية التي تتجلى خاصة في صورة مرتزقة يعملون كخبراء عسكريين في التدريب والتسليح وما الى ذلك.
4­- الاستفادة الاقتصادية من دول هذه المنطقة الجاذبة للاستثمارات الغربية لكونها منجما لا ينضب من المواد الاولية والخامات الثمينة.
وتتحرك الستراتيجية الاسرائيلية بالنسبة لدول حوض النيل على ثلاثة محاور هي كالتالي:
أ­ ربط أنظمة هذه الدول بالخبرات العسكرية الاسرائيلية سواء على صعيد الكوادر البشرية أو على صعيد الانظمة الدفاعية والتسليحية بحيث أضحت اسرائيل تتدخل في الشؤن الداخلية لهذه الدول وتدعم بعض ميليشياتها المسلحة المتصارعة على الحكم, مثلما حصل في رواندا.
ب- تحريض دول منابع النيل على المطالبة بنصيب أكبر من مياهه واستخدام ذلك كأسلوب عدائي ضد مصر وخصوصا في ما يتعلق بمشروعات التنمية الزراعية واهمها مشروعا توشكي وترعة السلام. بل ومحاولة فرض أفكار تسعير المياه وبيعها وانشاء سوق دولية لها على غرار ما يحصل بالنسبة للمياه التركية ناهيك عن دعمها المستمر لاقامة اية مشروعات سدود أو التوسع في الزراعة لاية دولة نيلية باعتبار ذلك تحديا لكل من مصر والسودان.
ج -­ استخدام سياسة الوسيط التجاري لتسويق المواد الخام والمنتجات الزراعية لهذه الدول في أوروبا. و في الوقت ذاته استيراد متطلبات هذه الدول الصناعية والزراعية بأسعار مضاعفة لتحقيق المكاسب السريعة.
ويقول اللواء عثمان كامل الرئيس السابق لهيئة البحوث العسكرية المصرية أن الوجود الإسرائيلي في أفريقيا ليس هدفاً إسرائيليا فقط بل هو تعبير عن مصالح أميركية وغربية حارسها الأمين إسرائيل وقد أحسن الحارس اختيار البوابة فكان الدخول من طريق التعاون العسكري الوطيد (33). وقد مارست إسرائيل سياسة اللعبة المزدوجة فأقامت لها علاقات تعاون مع الأنظمة الحاكمة وأيضاً مع حركات المعارضة لتضمن لنفسها المرونة في التعامل بما يضمن مصالحها بالدرجة الأولى. وإسرائيل التي رأت, بدخول إرتريا جامعة الدول العربية, أن البحر الأحمر قد اصبح بحيرة عربية, لم يعجبها ذلك فتحركت للهيمنة على مضيق باب المندب لتحويله إلى وسيلة ضغط مباشرة على كل من مصر والسودان والسعودية واليمن. وحققت نجاحات بعقدها اتفاقات تعاون مع إرتريا عام 1992 في المجال العسكري شملت مساعدة القوات الإرترية على احتلالها جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى وإلى تدعيم قواتها لاستمرار هذه الجزر لتوفير الهيمنة الإسرائيلية على الملاحة عبر مضيق باب المندب الستراتيجي. كما ساهمت في تقديم تسهيلات بحرية وجوية لإرتريا. هذا إلى جانب وجود حوالي 40 جندياً إرتريا في بعثة تدريبية لدى القوات البحرية الإسرائيلية ومشاركة 350 اسرائيلياً من اليهود الفلاشا في صيانة وتأمين المنشآت العسكرية في ارتيريا. وبناء على طلب أرتريا قامت إسرائيل بإيفاد مجموعة من 200 عسكري كمستشارين عسكريين من سلاحي الجو والبحر وعناصر مخابرات لحماية الوجود العسكري الإرتري في ميناء مصوع على البحر الأحمر. وامتد النفوذ العسكري الإسرائيلي إلى كل من أثيوبيا وكينيا وأوغندا وتنزانيا والى جنوب السودان حيث تتعاون السلطات العسكرية الإسرائيلية مع حركة التمرد في الجنوب بقيادة جون غارانغ عن طريق إرسال مدربين و تدريب آخرين من الحركة في إسرائيل مع توفير الأسلحة والمعدات والذخائر والقاذفات المضادة للدروع وأجهزة الاتصال وصولاً إلى الطوافات الحربية.
وتعمل إسرائيل من وراء هذا كله للهيمنة على منابع النيل الاستوائية ولاستكمال حزام التطويق الإسرائيلي الجنوبي لمنابع النيل بما يشكل تهديداً أمنياً وستراتيجياً لكل من السودان ومصر ويمتد هذا الحزام ليشمل زائير وتشاد وليهدد المغرب العربي من الجنوب حيث تكتمل حلقة الاتصال الدائرية الممتدة من البحر الأحمر ومنابع النيل حتى الوجود العسكري في دول جنوب الصحراء التي لها حدود مع المغرب العربي. ولهذا اهتمت إسرائيل أيضاً بالاتصال العسكري مع زائير وكانت قد وقعت اتفاقاً عسكريا معها منذ عام 1983 يشمل الإمدادات والتدريبات العسكرية والأمنية على حد سواء.
أما تشاد فإنها حصلت على هبة من الأسلحة عن طريق زائير عام 1983 وتوسعت العلاقات حتى أصبح هناك خبراء إسرائيليون مع عناصر زائيرية في تشاد تقوم بتدريب الجيش التشادي وتتحمل إسرائيل التكاليف (34) .
وبالنسبة لنيجيريا فقد برز التعاون العسكري الإسرائيلي بإنشاء ثلاث قواعد جوية. وفي منطقة البحيرات العظمى. ومنذ بداية التسعينات تمارس إسرائيل دوراً خفياً في تمويل الصراع مستغلة الصراعات الأثنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وخاصة المذابح الجماعية بين الهوتو والتوتسي.
ولا يخفى في هذا المجال وجود المصالح المتكاملة ما بين إسرائيل والولايات المتحدة حيث تسعى إسرائيل إلى محاصرة الأمن القومي العربي, وطبقاً لرأي كريستيان تورديني, فإن الخطط الإسرائيلية المتعلقة بالبحيرات العظمى ومنابع النيل, لا يقتصر الهدف من ورائها على فتح ثغرة في خطوط الأمن القومي والمائي العربيين بواسطة أثيوبيا وارتيريا, بل يتجاوز ذلك إلى جعل أبواب المنطقة مشرعة أمام المصالح الأميركية (35).
وعلى صعيد الأزمة السودانية فإن المصلحة الأميركية الإسرائيلية تسعى الى تغيير نظام الحكم القائم حيث فرضت إدارة كلينتون السابقة عقوبات اقتصادية على السودان في حين أنها في الوقت نفسه قدمت دعماً كبيراً لدول الجوار الجغرافي والثقافي المحيطة بالسودان, وتعتمد الإدارة الأميركية في تحقيق هذه السياسة على قادة كل من أثيوبيا وإرتريا وأوغندا ورواندا (36) .
وعلى الرغم من الانشقاق الذي حصل بين جناح المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي وجناح المؤتمر الوطني بزعامة البشير وهو الأمر الذي انتهى بإطاحة الترابي نفسه ووضعه رهن الاعتقال في أعقاب توقيعه مذكرة تفاهم مع فصيل جون غارانغ, فإن الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جورج دبليو بوش لم تعبأ بهذه التطورات الداخلية المهمة على الساحة السودانية واستمرت على نهجها المتشدد في التعامل مع السودان.
أما في ما يتعلق بالمغتربين العرب الموجودين في العديد من الدول الأفريقية وخصوصاً اللبنانيين منهم, فتجدر الإشارة إلى أن نحو ربع مليون لبناني ينتشرون حالياً في دول القارة السوداء وأبرزها السنغال وأبيدجان وسيراليون وليبريا وغينيا. وكان هؤلاء قد هاجروا منذ عشرات السنين حين كانت أفريقيا ما تزال أرض الأدغال والمخاطر. وفي الوقت الحاضر يشعر الكثير من هؤلاء أن وجودهم هناك بات مهدداً خاصة في ليبريا والغابون وسيراليون وساحل العاج, أما المأساة المؤلمة فكانت في الكونغو حيث اغتيل 11 شاباً لبنانياً في ظروف غامضة لا تبتعد عنها الأصابع الصهيونية كثيراً. وفي هذا المجال يقول رئيس الجالية اللبنانية أن الإسرائيليين يضخمون باستمرار الأخطاء إذا حصلت. فإذا ارتكب أحد اللبنانيين المراهقين, الذي يمكن أن يكون قد ولد في الكونغو وشب فيها, خطأ ما, لكونه عاطلاً عن العمل, فإن الجالية اليهودية هناك تضخم الأمر محاولة إظهار الجالية اللبنانية بأكملها في موقع الخطأ. فإسرائيل كعادتها لا تحارب مباشرة بل عن طريق التضييق على اللبنانيين عبر منافستهم في لقمة عيشهم والتحكم بالمال والاقتصاد. فقبل مصرع كابيلا حصلت شركة IDI"" الإسرائيلية التابعة لحزب شاس اليهودي المتطرف على حق احتكار استخراج الماس وبيعه دون أي شركة أخرى بما فيها الشركات اللبنانية مقابل 18 مليون دولار شهريا؛ وهذا المبلغ لا يكفي لاستخراج ثلاثة او اربعة احجار من الماس. وبذلك قضت على الدور المميز الذي كان يقوم به اللبنانيون منذ عام 1960 لاستخراج الماس مما الحق اضرارا فادحة بالكونغو وباللبنانيين على حد سواء. ومع كابيلا الابن تمت إعادة فتح السوق لكل الشركات مع إعادة تنظيمها ورغم ذلك بقي اليهود يضايقون اللبنانيين بل ويعملون على استدراج بعضهم من العاطلين عن العمل لمؤسساتهم لتوريطهم في مشاكل عملات مزورة وما شابه, ثم يشون بهم إلى السلطات الكونغولية (37).
لقد كانت الكونغو خلال عقدي السبعينات والثمانينات, من الدول الأفريقية المناهضة لإسرائيل في أفريقيا, ولكن بعد استئناف العلاقات مع إسرائيل بدأ رجال المخابرات الإسرائيلية (الموساد) يتسللون إلى الكونغو برازافيل للعمل هناك مستغلين توتر الأوضاع السياسية في البلاد. وقد كوّن رجال الموساد شركات لممارسة نشاطهم من خلالها سواء لصالح الحكومة أو لصالح الأحزاب المعارضة لها. وقد ألقت الحكومة الكونغولية القبض على عدد من رجال الموساد الذين كانوا يمدون أفراد الميليشيات بالأسلحة ويدربونهم عليها (38). ومن ناحية أخرى دفع جهاز الموساد بمجموعة أخرى من رجاله بقيادة العميد احتياط زئيف زخارين ومعاونه أوري شاحاك, ابن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق آمنون شاحاك, وقامت هذه المجموعة بتجنيد مائة إسرائيلي من المسرحين من الوحدات الخاصة في الجيش الإسرائيلي لتدريب وحدات كوماندوس في جيش الكونغو, مما أدى إلى تدهور الأوضاع إلى حافة الحرب الأهلية. مع ذلك فإن هذا لم يمنع رئيس الكونغو ليسوبا من زيارة إسرائيل عام 1995 حيث قال : “جئت إلى إسرائيل لأن في أفريق


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tazkra.talk4her.com
 
التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا ومخاطره على الأمن العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التذكرة للأيام المنتظرة  :: منتديات علامات الساعة والفتن و الملاحم :: مواضيع مرتبطة-
انتقل الى: