التذكرة للأيام المنتظرة

التذكرة للأيام المنتظرة


 
الرئيسيةبوابة التذكرةس .و .جدخولالتسجيلتسجيل دخول الأعضاء
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ونتبرأ من كل صور النساء التي تظهر في الإعلانات في هذا المنتدى فإثم ظهورها على صاحب الشركة هو من يضعها ويتحكم فيها

شاطر | 
 

 مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأربعاء يوليو 22, 2009 12:06 am

الكتاب : التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار
المؤلف : أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
الناشر : مكتبة دار البيان - دمشق
الطبعة الأولى ، 1399
عدد الأجزاء : 1


بســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيم


الباب الأول ـ في ذكر الإنذار بالنار و التحذير منها
قال الله تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون }
و قال تعالى : { فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين }
و قال تعالى : { و اتقوا النار التي أعدت للكافرين }
و قال تعالى : { فأنذرتكم نارا تلظى }
و قال تعالى : { لهم من فوقهم ظلل من النار و من تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون }
و قال تعالى : { وما هي إلا ذكرى للبشر * كلا والقمر * والليل إذ أدبر * والصبح إذا أسفر * إنها لإحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر }
قال الحسن في قوله تعالى { نذيرا للبشر } قال : و الله ما أنذر العباد بشيء قط أدهى منها خرجه ابن أبي حاتم
و قال قتادة في قوله تعالى : { إنها لإحدى الكبر } يعني النار
[ و روى سماك بن حرب قال : سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم و آله و سلم يقول : أنذرتكم النار أنذرتكم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا حتى وقعت خميصة كانت على عاتقة عند رجليه ] خرجه الإمام أحمد و في رواية له أيضا [ عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أنذرتكم النار أنذرتكم النار حتى لو كان رجل في أقصى السوق لسمعه و سمع أهل السوق صوته و هو على المنبر ] و في رواية له [ عن سماك قال : سمعت النعمان يخطب و عليه خميصة فقال : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول : أنذرتكم النار أنذرتكم النار فلو أن رجلا بموضع كذا و كذا سمع صوته ]
[ و عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : اتقوا النار قال : و أشاح ثم قال : اتقوا النار ثم أعرض و أشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال : اتقوا النار و لو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ] خرجاه في الصحيحين
و خرج البيهقي بإسناده فيه جهالة [ عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم : يا معشر المسلمين ارغبوا فيما رغبكم الله فيه و احذروا و خافوا ما خوفكم الله به من عذابه و عقابه و من جهنم فإنها لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها حلتها لكم و لو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم ]
و في الصحيحين [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : إنما مثلي و مثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب و الفراش يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار و أنتم تقتحمون فيها ] و في رواية لمسلم [ مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش و هذه الدواب التي في النار يقعن فيها و جعل يحجزهن و يغلبنه فيقتحمن فيها قال : فذلكم مثلي و مثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني و تقتحمون فيها ]
و في رواية للإمام أحمد [ مثلي و مثلكم ـ أيتها الأمة ـ كمثل رجل أوقد نارا بليل فأقبلت إليها هذه الفراش و الذباب التي تغشى النار فجعل يذبها و يغلبنه إلا تقحما في النار و أنا آخذ بحجزكم أدعوكم إلى الجنة و تغلبوني إلا تقحما في النار ]
و خرج الإمام أحمد أيضا [ من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عبيه و آله و سلم قال : إن الله لم يحرم حرمة إلا و قد علم أنه سيطلعها منكم مطلع ألا و إني آخذ بحجزكم أن تهاتفوا في النار كتهافت الفراش و الذباب ]
و خرج البزار و الطبراني [ من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : أنا آخذ بحجزكم فاتقوا النار اتقوا النار اتقوا الحدود فإذا مت تركتم و أنا فرطكم على الحوض فمن ورد فقد أفلح ؟ فيؤتي بأقوام و يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : رب أمتي ! فيقول : إنهم لم يزالوا بعدك يريدون على أعقابهم ] و في رواية للبزار قال : [ و أنا آخذ بحجزكم أقول : إياكم و جهنم إياكم و الحدود إياكم و جهنم إياكم و الحدود إياكم و جهنم إياكم و الحدود ] و ذكر بقية الحديث
و في صحيح مسلم [ عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية :
{ و أنذر عشيرتك الأقربين } دعا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قريشا فاجتمعوا فعم و خص فقال :
يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا ]
و خرج الطبراني و غيره [ من طريق يعلى بن الأشدق عن كليب بن حزن قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول : اطلبوا الجنة جهدكم و اهربوا من النار جهدكم فإن الجنة لا ينام طالبها و إن النار لا ينام هاربها و إن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره و إن الدنيا محفوفة باللذات و الشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة ] و يروي هذا الحديث أيضا عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أحاديث يعلى بن الأشدق باطلة منكرة
و خرج الترمذي [ من حديث يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : ما رأيت مثل النار نام هاربها و لا مثل الجنة نام طالبها ] و يحيى هذا ضعفوه و خرجه ابن مردويه من وجه آخر أجوه من هذا إلى أبي هريرة و خرج الطبراني نحوه بإسناده فيه نظر عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و خرجه ابن عدي بإسناده عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
و قال يوسف بن عطية عن المعلمي بن زياد : كان هرم بن حيان يخرج في بعض الليالي و ينادي بأعلى صوته : عجبت من الجنة كيف نام طالبها و عجبت من النار كيف نام هاربها ثم يقول :
{ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا و هم نائمون }
و قال أبو الجوزاء : لو وليت من أمر الناس شيئا اتخذت منارا على الطريق و أقمت عليها رجالا ينادون في الناس : النار النار خرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد و خرج ابنه عبد الله في هذا الكتاب أيضا بإسناده عن مالك بن دينار قال : لو وجدت أعوانا لناديت في منار البصرة بالليل : النار النار ثم قال : لو وجدت أعوانا لفرقتهم في منار الدنيا : يا أيها الناس النار النار
انتهى الباب ويليه باذن الله تعالى
الباب الثاني ـ في ذكر الخوف من النار و أحوال الخائفين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأربعاء يوليو 22, 2009 12:11 am

الباب الثاني ـ في ذكر الخوف من النار و أحوال الخائفين
قال الله تعالى : { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار }
قال تعالى : { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد * الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار }
و قال تعالى : { و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } { إنها ساءت مستقرا و مقاما }
و قال تعالى : { و يرجون رحمته و يخافون عذابه }
و قال تعالى : { و الذين هم من عذاب ربهم مشفقون }
و قال : { ذلك لمن خاف مقامي و خاف وعيد }
و قال تعالى : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم }
قال إبراهيم التيمي : ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار لأن أهل الجنة قالوا :
{ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن }
و ينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا :
{ إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين }
و قد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم كثيرا ما يستعيذ من النار و يأمر بذلك في الصلاة و غيرها و الأحاديث في ذلك كثيرة
و قال أنس : [ كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم :
{ ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار } ]
خرجه البخاري
و في كتاب النسائي [ عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من حر جهنم ]
و في سنن أبي داود و ابن ماجه [ عن جابر أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لرجل : و كيف تقول في الصلاة ؟ قال أتشهد ثم أقول : اللهم إني أسألك الجنة و أعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك و لا دندنة معاذ فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم حولها ند ندن ] و خرجه البراز و لفظه [ و هل أدندن أنا و معاذ إلا لندخل الجنة و نعاذ من النار ]
و في مسند الإمام أحمد بإسناد منقطع [ عن سليم الأنصاري : أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال له : يا سليم ماذا معك من القرآن ؟ قال : إني أسأل الله الجنة و أعوذ به من النار و الله ما أحسن دندنتك و لا دندنة معاذ فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم : و هل تصير دندنتي و دندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة و نعوذ به من النار ؟ ! ]
و روينا [ من حديث سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : إنما يدخل الجنة من يرجوها و يجنب النار من يخافها و إنما يرحم الله من يرحم ] و خرجه أبو نعيم و عنده : [ و إنما يرحم الله من عباده الرحماء ] و قال : غريب من حديث زيد مرفوعا متصلا تفرد به حفص و رواه ابن عجلان عن زيد مرسلا انتهى و المرسل أشبه
و قال عمر : لو نادى منادي من السماء : أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا هو خرجه أبو نعيم
و خرج الأمام أحمد من طريق عبد الله بن الرومي قال : بلغني أن عثمان رضي الله عنه قال : لو أني بين الجنة و النار ـ و لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي ـ لا خترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتها أصير
.... يتبع,,,,,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأربعاء يوليو 22, 2009 12:15 am

فصل ـ الخوف من عذاب جهنم لا ينجو منه أحد
و الخوف من عذاب جهنم لا ينجو منه أحد من الخلق و قد توعد الله سبحانه خاصة خلقه على المعصية قال الله تعالى :
{ ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة و لا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا }
و قال في خلق الملائكة المكرمين : { و من يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين }
و ثبت من حديث عمارة بن القعقاع [ عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في حديث الشفاعة قال : فيأتون آدم ] و ذكر الحديث [ و قال : فيقول آدم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لن بغضب بعده مثله و إنه أمرني بأمر فعصيته فأخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي ]
و ذكر في نوح و إبراهيم و موسى و عيسى مثل ذلك كلهم يقول : إني أخاف أن يطرحني في النار خرجه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة عن جرير عن عمارة به و خرجه مسلم في صحيحه عن أبي خيثمة إلا أنه لم يذكر لفظه بتمامة و خرجه البخاري من وجه آخر بغير هذا اللفظ [ و لم يزل الأنبياء و الصديقون و الشهداء و الصالحون يخافون النار و يخوفون منها ]
فأما ما يذكر عن بعض العارفين من عدم خشية النار فالصحيح منه له وجه سنذكره إن شاءالله تعالى
قال ابن المبارك : أنبأني عمر بن عبد الرحمن بن مهدي سمعت وهب بن منبه يقول : قال حكيم من الحكماء إني لأستحي من الله عز و جل أن أعبده رجاء ثواب الجنة ـ أي فقط ـ فأكون كالأجير السوء إن أعطي عمل و إن لم يعط لم يعمل و إني لأستحي من الله أن أعبده مخافة النار أي فقط فأكون كعبد السوء إن رهب عمل و إن لم يرهب لم يعمل و إنه يستخرج حبه مني ما لا يستخرجه مني غيره خرجه أبو نعيم بهذا اللفظ و في تفسير لهذا الكلام من بعض رواته و هو أنه ذم العبادة على وجه الرجاء وحده أو على وجه الخوف وحده و هذا حسن
و كان بعض السلف يقول : من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ و من عبده بالخوف وحده فهو حروري و من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق و من عبده بالخوف و الرجاء و المحبة فهو موحد مؤمن و سبب هذا أنه يجب على المؤمن أن يعبد الله بهذه الوجوه الثلاثة : المحبة و الخوف و الرجاء و لا بد له من جميعها و من أخل ببعضها فقد أخل ببعض واجبات الإيمان و كلام هذا الحكيم يدل على أن الحب ينبغي أن يكون أغلب من الخوف و الرجاء
و قد قال الفضيل ابن عياض : المحبة أفضل من الخوف ثم استشهد بكلام هذا الحكيم الذي حكاه عنه وهب و كذا قال يحيى بن معاذ قال : حسبك من الخوف ما يمنع من الذنوب و لا حسب من الحب أبدا
فأما الخوف و الرجاء فأكثر السلف على أنهما يستويان لا يرجح أحدهما على الآخر قاله مطرف و الحسن و أحمد و غيرهم و منهم من رجح الخوف على الرجاء و هو محكي عن الفضيل و أبي سليمان الداراني
و من هذا أيضا قول حذيفة المرعشي : إن عبدا يعمل على خوف لعبد سوء و إن عبدا يعمل على رجاء لعبد سوء كلاهما عندي سواء و مراده إذا عمل على إفراد أحدهما عن الآخر
و قال وهيب بن الورد : لا تكونوا كالعامل يقال له : تعمل كذا و كذا فيقول : نعم إن أحسنتم لي من الأجر و مراده : ذم من لا يلحظ في العمل إلا الأجر
و هؤلاء العارفون لهم ملحظان :
أحدهما : أن الله تعالى يستحق لذاته أن يطاع و يحب و يبتغى قربه و الوسيلة إليه مع قطع النظر عن كونه يثيب عباده و يعاقبهم كما قال القائل
( هب البعث لم تأتنا رسله ... و جاحمة النار لم تضرم )
( أليس من الواجب المست ... حق حياء العباد من المنعم )
و قد أشار هذا إلى أن نعمه على عباده تستوجب منهم شكره عليها و حياءهم منه [ و هذا هو الذي أشار النبي صلى الله عليه و آله و سلم لما قام حتى تورمت قدماه فقيل له : أتفعل هذا و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ]
و الملحظ الثاني : أن أكمل الخوف و الرجاء ما تعلق بذات الحق سبحانه دون ما تعلق بالمخلوقات في الجنة و النار فأعلى الخوف خوف العبد و السخط و الحجاب عنه سبحانه كما قدم سبحانه ذكر هذا العقاب لأعدائه على صليهم النار في قوله :
{ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم }
وقال ذو النون : خزف النار عند خوف الفراق كقطرة في بحر لجي كما أن أعلى الرجاء ما تعلق بذاته سبحانه من رضاه و رؤيته و مشاهدته و قربه و لكن قد يغلط بعض الناس في هذا فيظن أن هذا كله ليس بداخل في نعيم الجنة و لا في مسمى الجنة إذا أطلقت و لا في مسمى عذاب النار أو في مسمى النار إذا أطلقت و ليس كذلك
و بقي ههنا أمر آخر و هو أن يقال : ما أعده الله في جهنم من أنواع العذاب المتعلق بالأمور المخلوقة لا يخافها العارفون كما أن ما أعده الله في الجنة من أنواع النعيم المتعلق بالأمور المخلوقة لا يحبه العارفون و لا يطلبونه و هذا أيضا غلط و النصوص الدالة على خلافه كثيرة جدا ظاهرة و هو أيضا مناقض لما جبل الله عليه الخلق من محبة ما يلائمهم و كراهة ما ينافرهم و إنما صدر مثل هذا الكلام ممن صدر منه في حال سكره و اصطلامه و استغراقه و غيبة عقله فظن أن العبد لا يبقى له إرادة له أصلا فإذا رجع عقله و فهمه علم أن الأمر على خلاف ذلك
و نحن نضرب لذلك مثلا يتضح به هذا الأمر إن شاء الله تعالى و هو أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة و استدعاهم الرب سبحانه إلى زيارته و مشاهدته و محاضرته يوم المزيد فإنهم ينسون عند ذلك كل نعيم عاينوه في الجنة قبل ذلك و لا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من نعيم الجنة حتى يحتجب عنهم سبحانه و يحقرون كل نعيم في الجنة حين ينظرون إلى وجهه جل جلاله كما جاء في أحاديث يوم المزيد فلو أنهم ذكروا حينئذ بشيء من نعيم الجنة لأعرضوا عنه و لأخبروا أنهم لا يرونه في تلك الحال و كذلك لو خوفوا عذابا و نحوه لم يلتفوا إليه و ربما لم يستشعروا ألمه في تلك الحال و إنما يحذرون حينئذ من الحجاب عما هم فيه و البعد عنه فإذا رجعوا إلى منازلهم رجعوا إلى ما كانوا عليه من التنعم بأإنواع المخلوق لهم بل يزداد نعيمهم بذلك مع شدة شوقهم إلى يوم المزيد ثانيا
فهكذا حال العارفين الصادقين في الدنيا إذا تجلى على قلوبهم أنوار الإحسان و استولى عليها المثل الأعلى فإن هذا من شواهد ما يحصل لهم في الجنة يوم المزيد فهم لا يلتفتون في تلك الحال إلى غير ما هم فيه من الأنس بالله و التنعم بقربه و ذكره و محبته حتى ينسوا ذكر نعيم الجنة و يصغر عندهم بالنسبة إلى ما هم فيه و لا يخافون حينئذ أيضا غير حجبهم عن الله و بعدهم عنه و انقطاع مواد الأنس به فإذا رجعوا إلى عقولهم و سكنت عنهم سلطنة هذا الحال و قهره و جدوا أنفسهم و إرادتهم باقية فيشتاقون حينئذ إلى الجنة و يخافون من النار مع ملاحظتهم لأعلى ما يشتاق إليه من الجنة و يخشى منه من النار
و أيضا فالعارفون قد يلاحظون من النار أنها ناشئة عن صفة انتقام الله و بطشه و غضبه و الأثر يدل على المؤثر فجهنم دليل على عظمة الله و شدة بأسه و بطشه و قوة سطوته و انتقامه في أعدائه فالخوف منها في الحقيقية خوف من الله و إجلال و إعظام و خشية لصفاته المخوفة مع أن الله سبحانه يخوف بها عبده و يحب منهم أن يخافوه بخوفها و أن يخشوه بخشية الوقوع فيها و أن يحذروه بالحذر منها فالخائف من النار خائف من الله متبع لما فيه محبته و رضاه و الله أعلم
.... يتبع,,,,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأربعاء يوليو 22, 2009 12:17 am

فصل ـ في القدر الواجب من الخوف
و القدر الواجب من الخوف ما خمل على أداء الفرائض و اجتناب المحارم فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات و الانكفاف عن دقائق المكروهات و التبسط في فضول المباحات كان ذلك فضلا محمودا فإن تزايد على ذلك بأن أوراث مرضا أو موتا أو هما لازما بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوية المحبوبة لله عز و جل لم يكن محمودا و لهذا كان السلف يخافون على عطاء السلمي من شدة خوفه الذي أنساه القرآن و صار صاحب فراش و هذا لأن خوف العقاب ليس مقصودا لذاته إنما هو سوط يساق به المتواني عن الطاعة إليها و من هنا كانت النار من جملة نعم الله على عباده الذين خافوه و اتقوه و لهذا المعنى عدها الله سبحانه من جملة آلائه على الثقلين في سورة الرحمن
و قال سفيان بن عيينة : خلق الله النار رحمة يخوف بها عباده لينتهوا أخرجه أبو نعيم و المقصود الأصلي هو طاعة الله عز و جل و فعل مراضيه و محبوباته و ترك مناهيه و مكروهاته
و لا ننكر أن خشية الله و هيبته و عظمته في الصدور و إجلاله مقصود أيضا و لكن القدر النافع من ذلك ما كان عونا على التقرب إلى الله بفعل ما يحبه و ترك ما يكرهه و متى صار الخوف مانعا من ذلك و قاطعا عنه فقد انعكس المقصود منه و لكن إذا حصل ذلك عن غلبة كان صاحبه معذورا و قد كان في السلف من حصل له من خوف النار أحوال شتى لغلبة حال شهادة قلوبهم للنار فمنهم من كان يلازمه القلق و البكاء و ربما اضطرب أو غشي عليه إذا سمع ذكر النار و قد روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم شيء من ذلك إلا أن إسناده ضعيف فروى حمزة الزيات [ عن حمران بن أعين قال : سمع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قارئا :
{ إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما }
فصعق رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و في رواية فبكى حتى غشي عليه صلى الله عليه و آله و سلم ] هذا مرسل و حمران ضعيف و رواه بعضهم عن حمران عن أبي حرب بن الأسود مرسلا أيضا و قيل : إنه روي عن حمران عن ابن عمر و لا يصح
[ و عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : لما أنزل الله عز و جل على نبيه صلى الله عليه و آله و سلم :
{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة }
تلاها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ذات يوم على أصحابه فخر فتى مغشيا عليه فوضع النبي صلى الله عليه و آله و سلم يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال : رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : يا فتى قل : لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة فقال أصحابه يا رسول الله أمن بيننا ؟ فقال : أو ما سمعتم قوله تعالى :
{ ذلك لمن خاف مقامي و خاف وعيد } ]
و قد روي هذا عن ابن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس و خرجه من هذا الوجه الحاكم و صححه و لعل المرسل أشبه
و قال الجوزجاني في كتاب النواحين حدثنا صاحب لنا [ عن جعفر بن سليمان عن لقمان الحنفي قال : أتى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم على شاب ينادي في جوف الليل : و اغوثاه من النار فلما أصبح قال : يا شاب لقد أبكيت البارحة أعين ملأ من الملائكة كثير ]
و قال سليمان بن سحيم : أخبرني من رأى ابن عمر يصلي و هو يترجح و يتمايل و يتأوه حتى لو رآه غيرنا ممن يجهله لقال : لقد أصيب الرجل و ذلك لذكر النار إذا مر بقوله تعالى :
{ و إذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين } أو نحو ذلك
خرجه أبو عبيدة
و في كتاب الزهد للإمام أحمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : قلت ليزيد بن مرثد : مالي أرى عينك لا تجف ؟ قال : و ما مسألتك عنه ؟ قلت : عسى الله أن ينفعني به قال : يا أخي إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار و الله لو لم يوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حريا أن لا تجف لي عين قلت له : فهكذا أنت في صلاتك ؟ قال : و ما مسألتك عنه ؟ قلت : عسى الله أن ينفعني به قال : و الله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي فيحول بيني و بين ما أريد و إنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني و بين أكله حتى تبكي امرأتي و تبكي صبياننا ما يدرون ما أبكانا و ربما أضجر ذلك امرأتي فتقول : يا ويحها و ما خصه من طول الحزن معك في الحياة الدنيا ما يقر لي معك عين
و قال يزيد بن حوشب : ما رأيت أخوف من الحسن و عمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما
و روى ضمرة عن حفص بن عمر قال : بكى الحسن فقيل ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني غدا في النار و لا يبالي
و عن الفرات بن سليمان قال : كان الحسن يقول : إن المؤمنين قوم ذلت و الله منهم الأسماع و الأبصار و الأبدان حتى حسبهم الجاهل مرضى و هم و الله أصحاب القلوب ألا تراه يقول :
{ و قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن }
و الله لقد كابدوا في الدنيا حزنا شديدا و جرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم الله ما أحزنهم ما أحزن الناس و لكن أبكاهم و أحزنهم الخوف من النار و روى ابن المبارك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن نحوه
و روى ابن أبي الدنيا من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال سمعت عبد الله بن حنظلة يوما و هو على فراشه و عدته من علته فتلا رجل عنده هذه الآية :
{ لهم من جهنم مهاد و من فوقهم غواش } فبكى حتى ظننت أنه نفسه ستخرج و قال : صاروا بين أطباق النار ثم قام على رجليه فقال قائل : يا أبا عبد الرحمن اقعد قال : منعني القعود ذكر جهنم و لا أدري لعلي أجدهم
و من حديت عبد الرحمن بن مصعب أن رجلا كان يوما على شط الفرات فسمع تاليا يتلو :
{ إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون }
فتمايل فلما قال التالي : { لا يفتر عنهم و هم فيه مبلسون }
سقط في الماء فمات
و من حديث أبي بكر بن عياش قال صليت خلف فضيل بن عياض صلاة المغرب و إلى جانبي علي ابنه فقرأ الفضيل { ألهاكم التكاثر } فلنا بلغ { لترون الجحيم } سقط مغشيا عليه و بقي الفضيل لا يقدر يجاوز الآية ثم صلى بنا صلاة خائف قال : ثم رابطت عليا فما أفاق إلا في نصف الليل
و روى أبو النعيم بإسناد عن الفضيل قال : أشرفت ليلة على علي و هو في صحن الدار و هو يقول : النار و متى الخلاص من النار ؟ و كان علي يوما عند ابن عيينه فحدث سفيان بحديث فيه ذكر النار و في يد علي قرطاس في شيء مربوط فشهق شهقة و وقع و رمى بالقرطاس أو وقع من يده فالتفت إليه سفيان فقال : لو علمت أنك ههنا ما حدثت به فما أفاق إلا بعد ما شاء الله
و قال علي بن خشرم : سمعت منصور بن عمار يقول : تكلمت يوما في المسجد الحرام فذكرت شيئا من صفة النار فرأيت الفضيل بن غياض صاح حتى غشي عليه و طرح نفسه
و في الحلية لأبي نعيم أن علي بن فضيل صلى خلف إمام قرأ في صلاته سورة الرحمن فلما سلم قيل لعلي : أما سمعت ما قرأ الإمام :
{ حور مقصورات في الخيام }
فقال : شغلني عيها ما قبلها :
{ يرسل عليكما شواظ من نار و نحاس فلا تنتصران }
و قال ابن أبي ذئب : حدثني من شهد عمر بن عبد العزيز ـ و هو أمير المدينة ـ و قرأ عنده رجل :
{ و إذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا }
بكى عمر حتى غلبه البكاء و علا نيجشه فقام من مجلسه و دخل بيته و تفرق الناس
و قال أبو نوح الأنصاري : وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين و هو ساجد فجعلوا ينادونه : يا ابن رسول الله النار فما رفع رأسه حتى أطفئت فقيل : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : النار الأخرى
قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : ربما مثل لي رأسي بين جبلين من نار و ربما رأيتني أهوي فيها حتى أبلغ قرارها فكيف تهنأ الدنيا من كانت هذه صفته ؟ قال أحمد : و حدثني أبو عبد الرحمن الأسدي قال : قلت لسعيد بن عبد العزيز : ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة ؟ فقال : يا ابن أخي و ما سؤالك عن ذلك ؟ قلت : يا عم لعل الله أن ينفعني به قال : ما قمت في صلاتي إلا مثلت لي جهنم
و قال سرار أبو عبد الله : عاتبت عطاء السلمي في كثرة بكائه فقال لي : يا سرار كيف تعاتبني في شيء ليس هو لي ؟ إني إذا ذكرت أهل النار و ما ينزل بهم من عذاب الله عز و جل و عقابه تمثلت لي نفسي بهم فكيف لنفس تغل يداها إلى عنقها و تسحب إلى النار أن لا تبكي و تصيح ؟ و كيف لنفس تعذب أن لا تبكي ؟
قال العلاء بن زياد كان إخوان مطرف عنده فخاضوا في ذكر الجنة و النار فقال مطرف : لا أدري ما تقولون ! حال ذكر النار بيني و بين الجنة
و قال عبد الله بن أبي الهذيل : لقد شغلت النار من يعقل عن ذكر الجنة و عوتب يزيد الرقاشي على كثرة بكائه و قيل له : لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا فقال : و هل خلقت النار إلا لي و لأصحابي و لإخواننا من الجن و الإنس ؟ أما تقرأ :
{ سنفرغ لكم أيها الثقلان }
أما تقرأ :
{ يرسل عليكما شواظ من نار و نحاس فلا تنتصران }
فقرأ حتى بلغ :
{ يطوفون بينها و بين حميم آن }
و جعل يجول في الدار و يصرخ و يبكي حتى غشي عليه
و قرئ على رابعة العدوية آية فيها ذكر النار فصرخت ثم سقطت فمكثت ما شاء الله لم تفق
و دخل ابن وهب الحمام فسمع قارئا يقول : { و إذ يتحاجون في النار } فسقط مغشيا عليه فغسل عنه بالنورة و هو لا يعقل
و لما أهديت معاذة العدوية إلى زوجها صلة بن أشيم أدخله ابن أخيه الحمام ثم أدخله بيتا مطيبا فقام يصلي حتى أصبح و فعلت معاذة كذلك فلما أصبح عاتبه ابن أخيه على فعله فقال له : إنك أدخلتني بالأمس بيتا أذكرتني به النار ثم أدخلتني بيتا أذكرتني به الجنة فما زالت فكرتي فيهما حتى أصبحت
قال العباس بن الوليد عن أبيه : كان الأوزاعي إذا ذكر النار لم يقطع ذكرها و لم يقدر أحد أن يسأله عن شيء حتى يسكت فأقول بيني و بين نفسي : ترى بقي أحد في المجلس لم يتقطع قلبه حسرات ؟ !
كانت آمنة بنت أبي الورع من العابدات الخائفات و كانت إذا ذكرت النار قالت : أدخلوا النار و أكلوا و شربوا من النار و عاشوا ثم تبكي و كانت كأنها حبة على مقلي و كانت إذا ذكرت النار بكت و أبكت
قال عبد الواحد بن زيد : لم أر مثل قوم رأيتهم هجمنا مرة على نفر من العباد في سواحل البحر فتفرقوا حين رأونا فما كنت تسمع عامة الليل إلا الصراخ و التعوذ من النار فلما أصبحنا تعقبنا آثارهم فلم نر منهم أحدا
.... يتبع,,,,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأربعاء يوليو 22, 2009 12:23 am

فصل ـ [ من السلف من إذا رأى النار اضطرب و تغيرت حاله ]
{ نحن جعلناها تذكرة } قال مجاهد و غيره : يعني أن نار الدنيا تذكر بنار الآخرة
و قال أبو حيان التيمي : سمعت منذ ثلاثين سنة أن عبد الله بن مسعود مر على الذين ينفخون على الكير فسقط خرجه الإمام أحمد
و خرج ابن أبي الدنيا من رواية سعد بن الأخرم قال : كنت أمشي مع ابن مسعود فمر بالحدادين و قد أخرجوا حديدا من النار فقام ينظر إليه و يبكي
و عن عطاء الخراساني كان أويس القرني يقف على موضع الحدادين فينظر إليهم كيف ينفخون الكير و يسمع صوت النار فيصرخ ثم يسقط
و عن ابن أبي الذباب أن طلحة و زيدا مرا بكير حداد فوقفا ينظران إليه يبكيان
قال الأعمش : أخبرني من رأى الربيع بن خيثم مر بالحدادين فنظر إلى الكير و ما فيه فخر
و قال مطر الوراق كان جمعة و هرم بن حيان إذا أصبحا غديا فمرا بأكورة الحدادين فنظرا إلى الحديد كيف ينفخ فيقفان و يبكيان و يستجيران من النار
و قال حماد بن سلمة عن ثابت : كان بشير بن كعب و قراء البصرة يأتون الحدادين فينظرون إلى شهيق النار فيتعوذون بالله من النار
و عن العلاء بن محمد قال دخلت على عطاء السلمي فرأيته مغشيا عليه فقلت لامرأته ما شأنه ؟ قالت : سجرت جارة لنا التنور فلما نظر إليه غشي عليه
و عن معاوية الكندي قال : مر عطاء السلمي على صبي معه شعلة نار فأصابت النار الريح فسمع ذلك منها فغشي عليه
قال الحسن : كان عمر رضي الله عنه ربما توقد له النار ثم يدني يديه منها ثم يقول : يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر ؟ !
و كان الأحنف بن قيس يجيء إلى المصباح بالليل فيضع أصبعه فيه ثم يقول : حس حس ثم يقول : يا حنيف ما حملك على صنعت يوم كذا ؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟
و قال البختري بن حارثة : دخلت على عابد فإذا بين يديه نار قد أججها و هو يعاتب نفسه و لم يزل يعاتبها حتى مات
و كان كثير من الصالحين يذكر النار و أنواع عذابها برؤية ما يشبهه بها في الدنيا أو يذكره بها كرؤية البحر و أمواجه و الرؤوس المشوية و بكاء الأطفال و في الحر و البرد و عند الطعام و الشراب و غير ذلك و سنذكر ما تيسر من ذلك مفرقا في مواضعه إن شاء الله تعالى
و قد سبق أن منهم من كان يذكر النار بدخول الحمام و روى ليث [ عن طلحة قال : انطلق رجل من ذات يوم فنزع ثيابه و تمزغ في الرمضاء و هو يقول لنفسه : ذوقي نار جهنم ذوقي
{ نار جهنم أشد حرا } جيفة بالليل بطالة بالنهار ؟ !
فبينا هو كذلك إذا أبصر النبي صلى الله عليه و سلم في ظل شجرة فأتاه فقال : غلبتني نفسي فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : ألم يكن لك بد من الذي صنعت ؟ لقد فتحت لك أبواب السماء و لقد باهى الله بك الملائكة ] خرجها [ ابن أبي الدنيا ] و هو مرسل و خرج الطبراني نحوه من حديث بريدة موصولا و في إسناده من لا يعرف حاله و الله أعلم
.... يتبع,,,,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1650


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الخميس يوليو 23, 2009 7:08 am

أكمل أخي بارك الله بك هذه السنة التي نسعى وندعو لها بيض الله وجهك


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tazkra.talk4her.com
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الخميس يوليو 23, 2009 2:57 pm

فصل ـ من الخائفين من منعه خوف جهنم من النوم
و من الخائفين من منعه خوف جهنم من النوم
قال أسد بن وداعة : كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى فيقول : اللهم إن ذكر جهنم لا يدعني أنام فيقوم إلى مصلاه
و قال أبو سليمان الداراني : كان طاووس يفترش فراشه ثم يضطجع عليه فيتقلى كما تقلى الحبة على المقلى ثم يثب فيدرجه و يستقبل القبلة حتى الصباح و يقول : طير ذكر جهنم نوم العابدين
و قال مالك بن دينار : قالت ابنة الربيع بن خيثم : يا أبت مالك لا تنام و الناس ينامون ؟ فقال : إن النار لا تدع أباك ينام
و كان صفوان بن محرز إذا جنه الليل يخور كما يخور الثور و يقول : منع خوف النار مني الرقاد
و كان عامر بن عبد الله يقول : ما رأيت مثل الجنة نام طالبها و ما رأيت مثل النار نام هاربها فكان إذا جاء الليل قال : أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يصبح و إذا جاء النهار قال : أذهب حر النار النوم فما ينام حتى يمسي و روي عنه أنه كان يتلوى الحب في المقلى ثم يقوم فينادي : اللهم إن النار قد منعتني من النوم فاغفر لي و روي عنه أنه قيل له : مالك لا تنام ؟ قال : إن ذكر جهنم لا يدعني أنام
و قال الحر بن حصين الفزاري : رأيت شيخا من بني فزارة أمر له خالد بن عبد الله بمائة ألف فأبى أن يقبلها و قال : أذهب ذكر جهنم حلاوة الدنيا من قلبي قال : و كان يقوم إذا نام الناس فيصيح : النار النار النار
و كان رجل من الموالي يقال له صهيب و كان يسهر الليل و يبكي فعوتب على ذلك و قالت له مولاته : أفسدت على نفسك فقال إن صهيبا إذا ذكر الجنة طال شوقه و إذا ذكر النار طال نومه
و عن أبي مهدي قال : ما كان سفيان الثوري ينام إلا أول الليل ثم ينتفض فزعا مرعوبا ينادي : النار النار شغلني ذكر النار عن النوم و الشهوات ثم يتوضأ و يقول على أثر وضوئه : اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم و ما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار
و في هذا المعنى يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى :
( إذا ما الليل أظلم كابدوه ... فيسفر عنهم و هم ركوع )
( أطار الخوف نومهم فقاموا ... و أهل الأمن في الدنيا هجوع )
و قال ابن المبارك أيضا :
( و ما فرشهم إلا أيامن أزرهم ... و ما وسدهم إلا ملاء و أذرع )
( و ما ليلهم فيهن إلا تخوف ... و ما نومهم إلا عشاش مروع )
( و ألوانهم صفر كأن وجوههم ... عليا جساد هي بالورس مشبع )
( نواحل قد أزرى بها الجهد و السرى ...
إلى الله في الظلماء و الناس هجع )
( و يبكون أحيانا كأن عجيجهم ... إذا نوم الناس الحنين المرجع )
( و مجلس ذكر فيهم قد شهدته ... و أعينهم من رهبة الله تدمع )
كان عباد بن زياد التيمي له إخوة متعبدون فجاء الطاعون فاخترمهم فقال يرثاهم :
( فتية يعرف التخشع فيهم ... كلهم أحكم القرآن غلاما )
( قد برى جلده التهجد حتى ... عاد جلدا مصفرا و عظاما )
( تتحافى عن الفراش من الخو ... ف إذا الجاهلون باتوا نياما )
( بأنين و عبرة و نحيب ... و يظلون بالنهار صياما )
( يقرؤؤن القرآن لا ريب فيه ... و يبيتون سجدا و قياما )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الخميس يوليو 23, 2009 2:59 pm

التخويف من النار - (ج 1 / ص 47)
فصل ـ من منعه خوف النار من الضحك
و منهم من منعه خوف النار من الضحك
و قال إسماعيل السدي : قال الحجاج لسعيد بن جبير : بلغني أنك لم تضحك قط قال : كيف أضحك وجهنم قد سعرت و الأغلال قد نصبت و الزبانية قد أعدت ؟ !
و قال عثمان بن عبد الحميد : وقع في جيران غزوان حريق فذهب يطفئه فوقع شرارة على أصبع من أصابعه فقال : ألا أراني قد أوجعتني نار الدنيا و الله لا يراني ضاحكا حتى أعرف أينجيني من نار جهنم أم لا ؟
و قد كان جماعة من السلف عاهدوا الله أن لا يضحكوا أبدا حتى يعلموا أين مصيرهم إلى الجنة أم إلى النار منهم جمعة الدوسي و الربيع بن خراش و أخوه ربعي و أسلم العجلي و وهيب بن الورد و غيرهم
و روى يزيد الرقاشي [ عن أنس قال : لما أسري بالنبي صلى الله عليه و سلم و جبريل معه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم هدة فقال : يا جبريل ما هذه الهدة ؟ قال : حجر أرسله الله من شفير جهنم فهو يهوي فيها منذ سبعين عاما فبلغ قعرها الآن قال : فما ضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك إلا أن يبتسم تبسما ] خرجه ابن أبي الدنيا و غيره و يزيد الرقاشي شيخ صالح لا يحفظ الحديث
و خرج الطبراني بإسناد ضعيف إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم معناه و في حديثه قال : فما رؤي رسول الله صلى الله عليه و سلم ضاحكا حتى قبض و سيأتي امتناع الملائكة من الضحك منذ خلقت جهنم فيما بعد إن اء الله تعالى
و في حديث أبي ذر الطويل [ عن النبي صلى الله عليه و سلم قلت : يا رسول الله ما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت و هو يفرح و عجبت لمن أيقن بالنار و هو يضحك ] و ذكر الحديث بطوله خرجه ابن حبان في صحيحه و غيره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الخميس يوليو 23, 2009 3:00 pm

فصل ـ من حدث له من خوف النار مرض
و منهم من حدث له من خوف النار مرض و منهم من مات من ذلك
و كان الحسن يقول في وصف الخائفين : قد براهم الخوف فهم أمثال القداح ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى و ما بهم مرض و يقول : قد خولطوا و قد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم ! !
و سمع عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رجلا يتهجد في الليل و يقرأ سورة الطور فلما بلغ إلى قوله تعالى :
{ إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع }
قال عمر : قسم و رب الكعبة حق ثم رجع إلى منزله فمرض شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه
و كان جماعة من عباد البصرى مرضوا من الخوف و لزموا منازلهم كالعلاء بن زياد و عطاء السلمي و كان عطاء قد صار صاحب فراش عدة سنين و كانوا يرون أن بدأ مرض عمر بن عبد العزيز الذي مات فبه كان من الخوف
و روى الأمام أحمد [ عن حسين بن محمد عن فضيل عن محمد بن مطرف قال : حدثني الثقة أن شابا من الأنصار دخل خوف النار قلبه فجلس في البيت فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم فقام إليه فاعتنقه فشهق شهقة خرجت نفسه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : جهزوا صاحبكم فلذ خوف النار كبده ] و رواه ابن المبارك عن محمد بن مطرف به بنحوه و روي من وجه آخر متصلا خرجه ابن أبي الدنيا [ حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا حازم بن جبل بن أبي نضرة العبدي عن أبي سنان عن الحسن عن حذيفة قال : كان شاب على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم فلما نظر إليه الشاب قام إليه و اعتنقه و خر ميتا قال النبي صلى الله عليه و سلم : جهزوا صاحبكم فإن الفرق من النار فلذ كبده و الذي نفسي بيده لقد أعاذ الله منها فمن رجا شيئا طلبه و من خاف شيئا هرب منه ] و المرسل أصح و خازم بن جبلة قال ابن مخلد الدوري الحافظ لا يكتب حديثه
و قال حفصى بن عمرو الجعفي : اشتكى داود الطائي أياما و كان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها مرارا في ليلته فأصبح مريضا فوجدوه قد مات و رأسه على لبنة خرجه أبو نعيم
و خرج أيضا هو و ابن أبي الدنيا و غيرهما من غير وجه قصة منصور بن عمار مع الذي مر به بالكوفة ليلا و هو يناجي ربه فتلا منصور هذه الآية
{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة }
قال منصور فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا و مضيت فلما كان من الغد رجعت فاذا جنازة قد أخرجت و إذا عجوز فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتني فقالت هذا رجل لا جازاه الله خيرا مر بابني البارحة و هو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله فتفطرت مرارته فوقع ميتا
و روى ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين حدثني بعض أصحابنا حدثني عبد الوهاب قال : بينما أنا جالس في الحدادين ببلخ إذ مر رجل فنظر إلى النار في الكور فسقط فقمنا و نظرنا فإذا هو قد مات و بإسناده عن البختري بن يزيد عن حارثة الأنصاري أن رجلا من العباد وقف على كور حداد و قد كشف عنه فجعل ينظر إليه و يبكي قال : ثم شهق شهقة فمات
قال : و حدثت عن عبد الرحيم بن مطرف بن قدامة الرواس أنبأنا أبي عن مولى لنا قال : لما مات المنصور بن المعتمر صاحت أمه : و اقتيل جهنماه ! ما قتل ابني إلا خوف جهنم
و روي من غير وجه أن علي بن فضيل مات من سماع قراءة هذه الآية :
{ ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين }
و قال يونس بن عبد الأعلى : قرأ عبد الله بن وهب كتاب الأهوال فمر في صفة النار فشهق فغشي عليه فحمل إلى منزله و عاش أياما ثم مات رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الخميس يوليو 23, 2009 3:03 pm

فصل ـ أحوال بعض الخائفين
خرج مسلم في صحيحه [ من حديث أنس عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أنه قال : و الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا قالوا : و ما رأيت يا رسول الله ؟ قال : رأيت الجنة والنار ]
و في الصحيحين [ عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم : قال : ما كسفت الشمس رأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع منها ]
و روى ألاعمش [ عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا : لو أبرزت النار للناس ما رآها أحد إلا مات ] و روي موقوفا
و خرج أبو يعلى الموصلي في مسنده و غيره من [ من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه خطب فقال : لا تنسوا العظيمتين : الجنة و النار ثم بكى حتى جرى و بلت دموعه جانبي لحيته ثم قال : و الذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم عن الآخرة لمشيتم إلى الصعدات و لحثيتم على رؤوسكم التراب ]
و روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن معسر عن عبد الأعلى : ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الجنة و النار إلا قالت الملائكة : أغفلوا العظيمتين ؟ !
و عن عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير قال : قطع قلوب الخائفين طول الخلودين في الجنة أو النار و عن ابن السماك قال : قطع قلوب العارفين بالله ذكر الخلودين الجنة و النار
و عن بكر المزني أن أبا موسى الأشعري خطب الناس بالبصيرة فذكر في خطبته النار فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر قال : و بكى الناس يومئذ بكاء شديدا
و عن إبراهيم بن محمد البصري قال : نظر عمر بن عبد العزيز إلى رجل عنده متغير اللون فقال له : ما الذي أرى بك ؟ قال : أسقام و أمراض يا أمير المؤمنين إن شاء الله فأعاد عليه عمر فأعاد عليه الرجل مثل ذلك ثلاث مرات فقال إذا أبيت إلا أن أخبرك فإني ذقت حلاوة الدنيا فصغر في عيني زهرتها و ملاعبها و استوى عندي حجارتها و ذهبها و رأيت كأن الناس يساقون إلى الجنة و أنا أساق إلى النار فأسهرت لذلك ليلى و اظمأت له نهاري و كل ذلك صغير حقير في جنب عفو الله و ثواب الله عز و جل و جنب عقابه
و هذا الكلام يشبه حديث حارثة المشهور و هو حديث روي من وجوه مرسلا و روي مسندا متصلا من [ رواية يوسف بن عطية الصفار و فيه ضعف عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال لشاب من الأنصار : كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت مؤمنا بالله حقا قال : انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة قال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي و أظمأت نهاري و كأني بعرش ربي بارزا و كأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها و إلى أهل النار يتعاؤون فيها قال : أبصرت فالزم عبد نور الله الإيمان في قلبه ] و المرسل أصح
و قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا علي بن أبي الحر قال : أوحى الله إلى يحيى بن زكريا عليه السلام : يا يحيى و عزتي لو اطلعت إلى الفردوس اطلاعة لذاب جسمك و لزهقت نفسك اشتياقا و لو اطلعت إلى جهنم اطلاعة لبكيت بالصديد بعد الدموع و للبست الحديد بعد المسوح
و ذكر ابن أبي الدنيا بإسناده عن سفيان قال : كان عمر بن عبد العزيز ساكتا و أصحابه يتحدثون فقالوا : مالك لا تتكلم يا أمير المؤمنين قال : كنت مفكرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها و في أهل النار كيف يصطرخون فيها ثم بكى
و عن مغيث الأسود أنه كان يقول : زوروا القبور كل يوم بفكركم و توهموا جوامع الخير كل يوم بعقولكم و شاهدوا الموقف كل يوم بقلوبكم و انظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة و النار بهممكم و أشعروا قلوبكم و أبدانكم ذكر النار و مقامعها و أطباقها
و عن صالح المري أنه قال : للبكاء دواعي الفكرة في الذنوب فإن أجابت على ذلك القلوب و إلا نقلتها إلى الموقف و تلك الشدائد و الأهوال فإن أجابت إلى ذلك و إلا فاعرض عليها التقلب بين أطباق النيران قال : ثم صاح فغشي عليه و تصايح الناس من جوانب المسجد
و عن أبي سليمان الداراني قال : خرج مالك بن دينار بالليل إلى قاعة الدار و ترك أصحابه في البيت فأقام إلى الفجر قائما في وسط الدار فقال لهم : إني كنت في وسط الدار خطر ببالي أهل النار فلم يزالوا يعرضون علي بسلاسلهم و أغلالهم حتى الصباح
و كان سعيد الجرمي يقول في وصف الخائفين : إذا مروا بآية من ذكر النار صرخوا منها فرقا كأن زفير النار في آذانهم و كآن الآخرة نصب أعينهم
و قال الحسن : إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين و كمن رأى أهل النار في النار معذبين و قال أيضا : و الله ما صدق عبد بالنار قط إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت و إن المنافق لو كانت النار خلف ظهره لم يصدق بها حتى يهجم عليها
و قال وهب بن منبه : كان عابد في بني إسرائيل قام في الشمس يصلي حتى اسود و تغير لونه فمر به إنسان فقال : كأن هذا حرق بالنار قال : إن هذا من ذكرها فكيف بمعاينتها ؟ !
و قال ابن عيينة قال إبراهيم التيمي : مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها و أعانق أبكارها ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها و أشرب من صديدها و أعالج سلاسلها و أغلالها فقلت لنفسي : أي شيء تريدين ؟ قالت : أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا قال : فأنت في الأمنية فاعملي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   السبت يوليو 25, 2009 4:00 pm

الباب الثالث ـ [ في ذكر تخويف أصناف الخلق بالنار و خوفهم منها ]
النار خلقها الله تعالى لعصاة الجن و الإنس و بهما تمتليء قال الله تعالى :
{ و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الإنس لهم قلوب لا يفقهون بها و لهم أعين لا يبصرون بها }
و قال تعالى : { و تمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة و الناس أجمعين }
و قال تعالى : { و لكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة و الناس أجمعين }
و قال تعالى : { و يوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس } إلى قوله تعالى : { قال النار مثواكم خالدين فيها }
و قال تعالى حاكيا عن الجن الذين استمعوا القرآن :
{ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }
و قال تعالى : { سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان }
{ يرسل عليكما شواظ من نار و نحاس فلا تنتصران } إلى قوله
{ فبأي آلاء ربكما تكذبان * فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام }
و لهذا روي [ أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قرأ هذه السورة على الجن و أبلغهم إياها لما تضمنت ذكر خلقهم و موتهم و بعثهم و جزائهم ]
و أما سائر الخلق فأشرفهم الملائكة و هم متوعدون على المعصية بالنار و هم خائفون منها قال الله تعالى :
{ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين }
و قد استفاض عن جماعة من الصحابة و التابعين و من بعدهم أن هاروت و ماروت كانا ملكين و أنهما خيرا بعد الوقوع في المعصية بين عذاب الدنيا و عذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا لعلمهما بانقضائه و قد روي في ذلك حديث مرفوع من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و خرجه الإمام أحمد و ابن حبان في صحيحه و لكن قد قيل : إن الصحيح أنه موقف على كعب
و خرج الإمام أحمد [ من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم أنه سأل جبريل عليه السلام فقال له : مالي لا أرى ميكائيل عليه السلام يضحك ؟ ! فقال جبريل : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ]
روي أيضا في كتاب الزهد [ من حديث أبي عمران الجوني قال : بلغنا أن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و جبريل عليه السلام يبكي فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ما يبكيك يا جبريل ؟ قال : أو ما يبكي أنت يا محمد ؟ ما جفت عيناي منذ خلق الله جهنم مخافة أن أعصيه فيلقيني فيها ] و قد روي نحوه من وجوه أخر مرسلة أيضا
و خرج الطبراني [ من حديث محمد بن أحمد بن أبي خيثمة حدثنا محمد بن علي حدثنا أبي عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمران أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم حزينا لا يرفع رأسه فقال له : مالي أراك يا جبريل حزينا ؟ ! قال : إني رأيت نفحة من جهنم فلم ترجع إلي روحي بعد ]
و قال : لم يرفعه عن زيد إلا علي تفرد به ابنه محمد بن علي بن خلف و هذا يدل على أن غيره وقفه
و خرج الطبراني أيضا [ من طريق سلام الطويل عن الأجلح الكندي عن عدي بن عدي الكندي عن عمر بن الخطاب قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم في غير حينه الذي كان يأتيه فيه فقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم : يا جبريل مالي أراك متغير اللون ؟ قال : ما جئتك حتى أمر الله بمنافيخ النار قال : يا جبريل صف لي النار و انعت لي جهنم ] فذكر الحديث و سنذكره إن شاء الله تعالى مفرقا في الكتاب في مواضع [ ثم قال : فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي فأموت قال : فنظر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إلى جبريل و هو يبكي فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : تبكي يا جبريل و أنت من الله بالمكان الذي أنت فيه ؟ فقال : و ما لي لا أبكي أنا أحق منك بالبكاء لعلي أن أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها و ما أدري لعلي أبتلى بما ابتلي به إبليس فقد كان مع الملائكة و ما أدري لعلي أبتلي بما ابتلى به هاروت و ماروت قال : فبكى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و بكى جبريل عليه السلام فما زالا يبكيان حتى نوديا : يا محمد و يا جبريل إن الله عز و جل قد أمنكما أن تعصياه فارتفع جبريل و خرج رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فمر بقوم من الأنصار يضحكون فقال : تضحكون و وراءكم جهنم ؟ ! فلو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا و لما أسغتم الطعام و الشراب و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز و جل فنودي : يا محمد لا تقنط عبادي إنما بعثتك ميسرا و لم ابعثك معسرا فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : سددوا و قاربوا ] سلام الطويل : ضعيف جدا
و روى ابن أبي الدنيا من حديث أبي فضالة عن أشياخه قال : إن لله عز و جل ملائكة لم يضحك أحدهم منذ خلقت جهنم مخافة أن يغضب الله عليهم فيعذبهم
و بإسناده عن بكر العابد قال : قلت لجليس لابن أبي ليلى ـ يكني أبا الحسن ـ : أتضحك الملائكة ؟ قال : ما ضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم
و عن محمد بن المنكدر قال : لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة من أماكنها فلما خلق بنو آدم عادت
و روى أبو نعيم بإسناده عن طاووس قال : لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة فلما خلقت بنو آدم سكنت
فأما البهائم و الوحوش و الطير فقد روي ما يدل على خوفها أيضا قال عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير قال : بلغنا أنه إذا كان يوم نوح داود عليه السلام يأتي الوحش من البراري و تأتي السباع من الغياض و تأتي الهوام من الجبال و تأتي الطيور من الأوكار و تجتمع الناس لذلك اليوم و يأتي داود عليه السلام حتى يرقى على المنبر فيأخذ في الثناء على ربه فيضجون بالبكاء و الصراخ ثم يأخذ في ذكر الجنة و النار فيموت طائفة من الناس و طائفة من السباع و طائفة من الهوام و طائفة من الوحوش و طائفة من الرهبان و العذارى المتعبدان ثم يأخذ في ذكر الموت و أهوال القيامة و يأخذ في النياحة على نفسه فيموت طائفة من هؤلاء و طائفة من هؤلاء و من كل صنف طائفة
خرجه ابن أبي الدنيا
و أما غير الحيوان من الجمادات و غيرها فقد أخبر الله سبحاته أنها تخشاه قال تعالى :
{ و إن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار و إن منها لما يشقق فيخرج منه الماء و إن منها لما يهبط من خشية الله }
قال ابن أبي نجيح عن مجاهد : كل حجر يتفجر منه الماء و يتشقق عن ماء أو يتردى عن رأس جبل فهو من خشية الله عز و جل نزل بذلك القرآن
و خرج الجوزجاتي و غيره في طريق مجاهد عن ابن عباس قال : إن الحجر ليقع إلى الأرض و لو اجتمع عليه الفئام من الناس ما استطاعوا و إنه ليهبط من خشية الله
قال ابن أبي الدنيا : حدثني أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني حدثنا الفضيل بن العباس ـ و كان من الأبدال و كانت الدموع قد أثرت في وجهه و كان يصوم الدهر و يفطر كل ليلة على رغيف ـ قال : مر عيسى عليه السلام بجبل بين نهرين نهر عن يمينه و نهر عن يساره و لا يدري من أين يجيء هذا الماء و لا إلى أين يذهب قال : أما الذي يجري عن يساري فمن دموع عيني اليسرى قال : مم ذاك ؟ قال : خوف من ربي أنه يجعلني من وقود النار قال عيسى : فأنا أدعو الله عز و جل أن يهبك لي فدعا الله فوهبه له فقال عيسى : قد وهبت لي قال : فجاء منه الماء حتى احتمل عيسى فذهب به قال له عيسى اسكن بعزة الله فقد استوهبتك من ربي فوهبك لي فما هذا ؟ قال أما البكاء الأول فبكاء الخوف و أما البكاء الثاني فبكاء الشكر
قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : إن القمر ليبكي من خشية الله
قال طاووس : إن القمر ليبكي من خشية الله و لا ذنب له و لا يسأل عن عمل و لا يجازي به
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   السبت يوليو 25, 2009 4:04 pm

فصل ـ [ النار في الدنيا تخاف من نار جهنم ]
و هذه النار التي في الدنيا تخاف من نار جهنم روى نفيع أبو داود عن [ أنس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إن ناركم هذه لجزء من سبعين جزءا من نار جهنم و لولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها و إنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها ] خرجه ابن ماجه و نفيع فيه ضعيف و قد روي موقوفا على أنس
و خرج الحاكم [ من حديث جسر بن فرقد عن الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم و لولا أنها غمست في البحر مرتين ما انتفعتم بها أبدا و ايم الله إن كانت لكافية و إنها لتدعو الله و تستجير الله أن لا يعيدها في النار أبدا ] و قال : صحيح الاسناد و في ذلك نظر فإن جسر بن فرقد ضعيف
و روي ابن أبي الدنيا بإسناده عن أبي رجاء قال : لما ألقى إبراهيم عليه السلام في النار أوحى الله إليها : لئن ضريتيه أو آذيتيه لآردنك إلى النار الكبرى فخرت مغشيا عليها ثلاثة أيام لا ينتفع الناس منها بشيء
و عن أبي عمران الجوني قال : بلغنا أن عبد الله بن عمرو سمع صوت النار فقال : و أنا فقيل له : ما هذا ؟ فقال : و الذي نفسي بيده إنها تستجير من النار الكبرى أن تعاد إليها
و عن الأعمش عن مجاهد قال : ناركم هذه تستعيذ من نار جهنم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   السبت يوليو 25, 2009 4:05 pm

الباب الرابع ـ [ في أن البكاء من خشية النار ينجي منها و أن التعوذ بالله من النار يوجب الإعاذة منها ]
قد تكاثرت النصوص في أن البكاء من خشية الله يقتضي النجاة منها و البكاء خوف نار جهنم هو البكاء من خشية الله لأنه بكاء من خشية عقاب الله و سخطه و البعد عنه و عن رحمته و جواره و دار كرمته
و روى أبو هريرة عن [ النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ] خرجه النسائي و الترمزي و قال : صحيح
[ و عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول : عينان لا تمسها النار : عين بكت في جوف الليل من خشية الله و عين باتت تحرس في سبيل الله عز و جل ] خرجه الترمزي و قال : حسن
[ و عن أبي ريحانة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : حرمت النار على عين دمعت أو بكت في جوف الليل من خشية الله و حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله و ذكر عينا ثالثة ] خرجه الإمام أحمد و هذا لفظه و النسائي و الحاكم و قال : صحيح الإسناد و خرجه الجوزجاني و لفظه [ حرمت النار على عين سهرت بكتاب الله و حرمت النار على عين دمعت من خشية الله و حرمت النار على عين غضت عن محارم الله أو فقئت في سبيل الله ]
[ و عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه دموع و لو كانت مثل رأس الذباب من خشية الله ثم تصيب شيئا من حر وجهه إلا حرمه الله على النار ] خرجه ابن ماجه و قد روي موفوقا على من دون ابن مسعود
و في الباب أحاديث أخر في المعنى مسندة و مرسلة و فيه أيضا عن معاذ بن جبل و ابن عباس من قولهما غير مرفوع
و خرج ابن أبي الدنيا من طريق نفيع أبي داود [ عن زيد بن أرقم أن رجلا قال : يا رسول الله بما أتقي به النار ؟ قال : بدموع عينيك فإن عينا بكت من خشية الله لا تمسها النار أبدا ] و نفيع سبق أنه ضعيف
و من طريق النضر بن سعيد رفعه قال : [ ما اغرورقت عينا عبد بمائها من خشية الله إلا حرم جسدها على النار فإن فاضت على خده لم يرهق وجهه قتر و لا ذلة و لو أن عبدا بكى في أمة من الأمم لأنجى الله عز و جل ببكاء ذلك العبد تلك الأمة من النار و ما من عمل إلا و له وزن أو ثواب إلا الدمعة فإنها تطفيء بحورا من النار ] و قد روي هذا المعنى أو بعضه موقوفا من كلام الحسن و أبي عمران الجوني و خالد بن معدان و غيرهم
و عن زادان أبي عمر قال : بلغنا أنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله منها و من بكى شوقا إلى الجنة أسكنه الله إياها
و كان عبد الواحد بن زيد يقول يا إخوتاه ألا تبكون شوقا إلى الله عز و جل ؟ ألا إنه من بكى شوقا إلى سيده لم يحرمه النظر إليه يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من النار ؟ ألا إنه من بكى خوفا من النار أعاذه الله منها
و عن فرقد السبخي قال : قرأت في بعض الكتب أن الباكي على الجنة لتشفع له الجنة إلى ربها فتقول : يا رب أدخله فتقول : يا رب أدخله كما بكى علي و إن النار لتستجير له من ربها فتقول : يا رب أجره من النار كما استجار مني و بكى خوفا من دخولي
و في حديث عبد الرحمن بن سمرة [ عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم أنه قال : رأيت الليلة رؤيا ] فذكر الحديث بطوله [ و فيه قال : رأيت رجلا من أمتي على شفير جهنم فجاءه و جله من الله فاستنقذه من ذلك و رأيت رجلا من أمتي يهوي في النار فجاءته دموعه التي تبكي من خشية الله عز و جل فاستخرجه من النار ]
و روى أيمن [ حدثنا سهل بن حماد حدثنا المبارك بن فضالة حدثنا ثابت عن أنس قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم هذه الآية
{ نارا وقودها الناس و الحجارة }
و بين يديه رجل أسود فهتف بالبكاء فنزل جبريل عليه السلام فقال : من هذا الباكي بين يديك ؟ قال : رجل من الحبشة و أثنى عليه معروفا قال : فإن الله عز و جل يقول : و عزتي و جلالي و ارتفاعي فوق عرشي لا تبكي عين عبد في الدنيا من خشيتين إلا كثرت ضحكة في الجنة ]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   السبت يوليو 25, 2009 4:11 pm

فصل ـ [ التعوذ من النار ]
قال الله تعالى : { الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } { فاستجاب لهم ربهم }
و في الصحيحين [ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم في ذكر الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر و فيه : إن الله عز و جل يسألهم و هو أعلم بهم فيقول : مم يتعوذون ؟ فيقولون : من النار فيقول : و هل رأوها ؟ قالوا : لا و الله ما رأوها فيقول : كيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فرارا و أشد منها مخافة قال : فيقول : إني أشهدكم أني قد غفرت لهم ]
و خرج الترمزي و النسائي و ابن ماجه [ من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة و من استجار من النار ثلاثا قالت النار : اللهم أجره من النار ]
و خرج البزار و أبو يعلى الموصلي [ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : ما استجار عبد من النار سبع مرات إلا قالت النار : يا رب إن عبدك فلانا استجار مني فأجره و لا سأل عبد الجنة سبع مرات إلا قالت الجنة : يا رب إن عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة ]
و روى صالح المري [ عن أبان عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم : يقول الله عز و جل : انظروا في ديوان عبدي فمن رأيتموه سألني الجنة أعطيته و من استعاذ بي من النار أعذته ] و إسناده ضعيف
و روى أبو صالح عبد الله بن صالح [ حدثنا يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ـ أو عن ابن أبي حجيرة الأكبر عن أبي هريرة أو أحدهما حدثه عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إذا كان يوم حار فإذا قال الرجل : لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم ! اللهم أجرني من حر جهنم قال الله لجهنم : إن عبدا من عبادي استجارني من حرك و أنا أشهدك أني قد أجرته و إذا كان يو شديد البرد فقال العبد : لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم ! اللهم أجرني من زمهرير جهنم قال الله لجهنم : إن عبدا من عبادي استجارني من زمهريرك و أنا أشهدك أني قد أجرته ] قالوا : و ما زمهرير جهنم ؟ قال : بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده و قال أبو يحيحى القتات عن مجاهد : يؤمر بالعبد إلى النار يوم القيامة فتنزوي فيقول : ما شأنك ؟ فتقول : إنه قد كان يستجير مني فيقول : خلوا سبيله
و قال سفيان عن مسعر بن عبد الأعلى : الجنة و النار ألقيتا السمع من ابن آدم فإذا قال الرجل : أعوذ بالله من النار قالت النار : اللهم أعذه و إذا قال : أسأل الله الجنة قالت الجنة : اللهم بلغه
و قال عثمان بن أبي العاتكة : قال أبو مسلم الخولاني : ما عرضت لي دعوة إلا ذكرت جهنم فصرفتها إلى الاستعاذة منها
و قال أبو سنان عيسى بن سنان عن عطاء الخراساني قال : من استجار بالله من جهنم سبع مرات قالت جهنم : لا حاجة لي فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   السبت يوليو 25, 2009 4:15 pm

الباب الخامس ـ [ في ذكر مكان جهنم ]
روى عطية عن ابن عباس قال : الجنة في السماء السابعة و يجعلها الله حيث يشاء يوم القيامة و جهنم في الأرض السابعة أخرجه أبو نعيم
و خرج ابن مندة من حديث أبي يحيى القتات عن مجاهد قال : قلت لابن عباس : أين الجنة ؟ قال : فوق سبع سموات قلت : فأين النار ؟ قال : تحت سبع أبحر مطبقة
و روى البيهقي بإسناده فيه ضعف عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال : الجنة في السماء السابعة العليا و النار في الأرض السابعة السفلى ثم قرأ
{ إن كتاب الأبرار لفي عليين }
{ إن كتاب الفجار لفي سجين }
و خرجه ابن مندة و عنده فإذا كان يوم القيامة جعلها الله حيث شاء
و قال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن بشر بن شغاف عن عبد الله ابن سلام قال : إن الجنة في السماء و إن النار في الأرض خرجه ابن خزيمة و ابن أبي الدنيا
و روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن قتادة قال : كانوا يقولون : إن الجنة في السموات السبع و إن جهنم لفي الأرضين السبع
و روى ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد
{ و في السماء رزقكم و ما توعدون }
قال : الجنة في السماء و قال استدل بعضهم لهذا بأن الله تعالى أخبر أن الكفار يعرضون على النار غدوا و عشيا ـ يعني في مدة البرزخ ـ و أخبر أنه لا تفتح لهم أبواب السماء فدل أن النار في الأرض و قال تعالى :
{ كلا إن كتاب الفجار لفي سجين }
و في حديث البراء بن عازب [ عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم في صفة قبض الروح قال في روح الكافر : حتى ينتهوا بها السماء فيستفتحون فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم :
{ لا تفتح لهم أبواب السماء و لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ]
قال : يقول قال تعالى : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى قال : فتطرح روحه طرحا خرجه الإمام أحمد و غيره
[ و عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم في صفة قبض الروح و قال في روح الكافر : فتخرج كأنتن ريح جيفة فينطلقون به إلى باب الأرض فيقولون : ما أنتن هذه الريح ! كلما أتوا على أرض قالوا ذلك حتى يأتوا به إلى أرواح الكفار ] خرجه ابن حبان و الحاكم و غيرهما
و قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أرواح الكفار في الأرض السابعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الإثنين يوليو 27, 2009 3:07 pm

فصل ـ البحار تسجر يوم القيامة
روى الأمام أحمد بإسناد فيه نظر [ عن يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : البحر هو جهنم فقالوا ليعلى قال : ألا ترون أن الله عز و جل يقول :
{ نارا أحاط بهم سرادقها }
لا و الذي نفس يعلى بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرض على الله عز و جل و لا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله عز و جل ] و هذا إن ثبت فالمراد به أن البحار تفجر يوم القيامة فتصير بحرا واحدا ثم تسجر و يوقد عليها فتصير نارا و تزاد في نار جهنم
و قد فسر غير واحد من السلف قوله تعالى :
{ و إذا البحار سجرت }
بنحو هذا
و روى المبارك بن فضالة عن كثير أبي محمد عن ابن عباس قال : تسجر حتى تصير نارا
و روى مجاهد عن شيخ من بجيلية عن ابن عباس { و إذا البحار سجرت } قال : تكور الشمس و القمر و النجوم في البحر فيبعث الله عليها ريحا دبورا فتنفخه حتى يرجع نارا خرجه ابن أبي الدنيا و ابن أبي الحاتم
و خرج ابن أبي الدنيا و ابن أبي الحاتم أيضا من طريقي مجالد عن الشعبي عن ابن عباس في قوله تعالى :
{ و إن جهنم لمحيطة بالكافرين } [ التوابة : 49 ]
قال : هو هذا البحر تنتثر الكواكب فيه و تكور الشمس و القمر فيمون هو جهنم
و روى ابن جرير بإسناده عن سعيد بن المسيب عن علي أنه قال رجل من اليهود : أين جهنم ؟ قال : البحر قال علي : ما أراه إلا صادقا قال تعالى : { و البحر المسجور } و قال { و إذا البحار سجرت }
و رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن حمادة بن سلمة عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال : قال علي ليهودي : أين جهنم ؟ قال : تحت البحر قال علي : صدق ثم قرأ { و إذا البحار سجرت } و خرجه في موضوع أخر منه و فيه ثم قال { و البحر المسجور }
و خرج ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي العالية عن أبي بن كعب
{ و إذا البحار سجرت }
قال : قالت الجن للإنس : تأتيكم بالخير فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج
و عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال : إن البحر الأخضر هو جهنم
و روى أبو نعيم بإسناده عن كعب في قوله تعالى :
{ يوم تبدل الأرض غير الأرض و السموات }
قال : تبدل السموات فتصير جنانا و تبدل الأرض فيصير مكان البحر النار
و قد سبق عن ابن عباس أنه قال : النار سبعة أبحر مطبقة
و روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال : لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم و كذا قال سعيد بن أبي الحسن أخو البصري : البحر طبق جهنم
و في سنن أبي داود [ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارا و تحت النار بحرا ]
و خرج ابن أبي حاتم بإسناده عن معاوية بن سعيد قال : إن هذا البحر ـ يعني بحر الروم ـ وسط الأرض و الأنهار كلها تصب فيه و البحر الكبير يصب فيه و أسفله آبار كله مطبقة بالنحاس فإذا كان يوم القيامة أسجر
و ذكر ابن أبي الدنيا عن العباس بن يزيد البحراني قال : سمعت الوليد بن هشام و قلت له : عمن أخذت هذا ؟ قال : عن رجل من أهل الكتاب أسلم فحسن إسلامه قال : لما التقم الحوت يونس عليه السلام جال به الأبحر السبعة فلما كان آخر ذلك انتهى به الحوت إلى قعر البحر موضع يلي قعر جهنم فسبح يونس في بطن الحوت فسمع قارون تسبيحه و هو في النار و ذكر بقية الخبر
و روى قيس بن الربيع [ عن عبيد المكتب عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم : إن جهنم محيطة بالدنيا و إن الجنة من ورائه فلذلك كان الصراط على جهنم طريقا إلى الجنة ] غريب منكر
و قد روي عن بعضهم ما يدل على أن النار في السماء و روى مجاهد قال في قوله تعالى :
{ و في السماء رزقكم و ما توعدون }
قال : الجنة و النار و كذا قال جوبير عن الضحاك
و روى عاصم [ عن زر عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : أوتيت بالبراق فلم نزايل طرفه أنا و جبريل حتى أتينا بيت المقدس و فتحت لنا أبواب السماء و رأيت الجنة و النار ] خرجه الإمام أحمد و غيره قال في رواية المروذي و في حديث حذيفة [ أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : رأيت ليلة أسري بي الجنة و النار في السماء فقرأت هذه الآية : و في السماء رزقكم و ما توعدون ]
فكأني لم أقرأها قط و هو تصديق لما قاله حذيفة نقله عنه الخلال في كتاب السنة و هذا اللفظ الذي احتج به الإمام أحمد لم نقف عليه بعد في حديثه و إنما روي عنه ما تقدم
و روي عن حذيفة أنه قال : و الله ما زايل البراق حتى فتحت لهما أبواب السماء ورأيا الجنة و النار و و عد الله الآخرة أجمع و لم يرفعه و هذا كله ليس بصريح في أنه رأى النار في السماء كما لا يخفي
و أيضا فعلى تقدير صحة ذلك اللفظ لا يدل على أن النار في السماء و إنما يدل على أنه رآها و هو في السماء و الميت يرى في قبره الجنة و النار و ليست الجنة في الأرض
و قد رأى النبي صلى الله عليه و آله وسلم في صلاة الكسوف الجنة و النار و هو في الأرض و كذلك في بعض طرق الإسراء حديث أبي هريرة أنه مر على أرض الجنة و النار في مسيره إلى بيت المقدس و لم يدل شيء من ذلك على أن الجنة و الأرض فحديث حذيفة إن ثبت أنه رأى الجنة و النار في السماء فالسماء ظرف للرؤية لا للمرئي و الله أعلم
و في حديث أبي هارون العبدي و هو ضعيف جدا عن أبي سعيد الخدري في صفة الإسراء أنه صلى الله عليه و آله وسلم رأى الجنة و النار فوق السموات و لو صح و لو صح لحمل على ما ذكرناه أيضا
و قد روى القاضي أبو يعلى بإسناد جيد عن أبي بكر المروذي أن الإمام أحمد فسر له من القرآن آيات متعددة فكان مما فسره له قوله تعالى : { و إذا البحار سجرت } قال : أطباق النيران { و البحر المسجور } قال : جهنم و هذا يدل على أن النار في الأرض بخلاف عن المروذي و الله أعلم
و أما المروي عن مجاهد فقد تأوله بعضهم على أن المراد أن أعمال الجنة و النار مقدرة في السماء من الخير و الشر و قد صرح بذلك مجاهد في رواية أخرى عنه
و قد ورد في بعض طرق حديث الإسراء انه صلى الله عليه و آله وسلم رأى جهنم في طريقه إلى بيت المقدس و روي عن عبادة بن الصامت أنه وقف على سور بيت المقدس الشرقي يبكي و قال : ههنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أنه رأى جهنم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الإثنين يوليو 27, 2009 3:11 pm

الباب السادس ـ [ في ذكر طبقاتها و دركاتها و صفتها ]
قال الله عز و جل : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار }
و قد قرىء الدرك بسكون الراء و تحريكها و هي لغتنان قال الضحاك : الدرك إذا كان بعضها فوق بعض و الدرك إذا كان بعضها أسفل من بعض و قال غيره : الجنة درجات و النار دركات و قد تسمى النار درجات أيضا كما قال تعالى بعد أن ذكر أهل الجنة و أهل النار :
{ و لكل درجات مما عملوا }
و قال : { أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * هم درجات عند الله }
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : درجات الجنة تذهب علوا و درجات النار تذهب سفولا
و روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عكرمة في قوله تعالى :
{ لها سبعة أبواب } قال : لها سبعة أطباق
و عن قتادة :
{ لكل باب منهم جزء مقسوم }
قال : هي و الله منازل بأعمالهم
و عن يزيد بن أبي مالك الهمذاني قال : لجهنم سبعة نيران : تأتلق : ليس منها نار إلا و هي تنتظر إلى التي تحتها مخافة أن تأكلها
و عن ابن جريج في قوله : { لها سبعة أبواب } قال : أو لها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية و فيها أبو جهل
و روى سلام المدائني ـ و هو ضعيف ـ عن الحسن عن أبي سنان عن الضحاك قال : للنار سبعة أبواب و هي سبعة أدرك بعضها على بعض فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم و أعمارهم في الدنيا ثم يخرجون منها و في الثانية اليهود و في الثالث النصارى و في الرابع الصابئون و في الخامس المجوس و السادس فيه مشركو العرب و في السابعة المنافقون و هو قوله :
{ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار }
و روى العلاء بن المسيب عن أبيه و خيثمة بن عبد الرحمن قالا : قال ابن مسعود : أي أهل النار أشد عذابا قالوا : اليهود و النصارى و المجوس قال : لا و لكن المنافقين في الدرك الأسفل من النار في توابيت من نار مطبقة عليهم ليس لها أبواب
و روى عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة في قوله تعالى :
{ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار }
قال الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليها فيوقد من فوقهم و من تحتهم قال تعالى :
{ لهم من فوقهم ظلل من النار و من تحتهم ظلل }
و قال ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن أبي يسار قال : الظلة من جهنم فيها سبعون زاوية في كل زاوية صنف من العذاب ليس في الأخرى
و روى ابن أبي الحاتم بإسناده عن كعب قال : اقتحام العقبة في كتاب الله يعني قوله :
{ فلا اقتحم العقبة }
سبعين درجة في النار
و عن ضمرة قال : سمعت أبا رجاء قال : بلغنيى أن العقبة التي ذكر الله في كتابه مطلعها سبعة آلاف سنة و مهبطها سبعة آلاف سنة
و عن عطية عن ابن عمر قال في العقبة : جبل في جهنم أفلا أجاوزه بعتق رقبة ؟ !
وعن مقاتل بن حيان قال : هي عقبة في جهنم قيل : بأي شيء تقطع ؟ قال : رقبة
و في الصحيحين و لفظه للبخاري عن ابن عمر قال : رأيت في المنام أنه جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقعمة من حديد ثم لقيني ملك في يده مقمعة من حديد قالوا : لن ترع نعم الرجل أنت لو كنت تكثر الصلاة من الليل فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم فإذا هي مطوية كطي البئر لها قرون كقرون البئر بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد و إذا فيها رجال معلقون بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم و عرفت رجلا من قريش فانصرفوا بي عن ذات اليمين فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقال : [ إن عبد الله رجل صالح ]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الإثنين يوليو 27, 2009 3:12 pm

الباب السابع ـ في ذكر قعر جهنم و عمقها
عن لد بن عمير قال : خطبنا عتبة بن غزوان فقال : إنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا و الله لنملأنه أفعجبتم ؟ خرجه هكذا مسلم موقوفا فأخرجه الإمام أحمد موقوقا و مرفوعا و الموقوف أصح
و خرج الترمذي من حديث الحسن قال : قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا ـ يعني منبر البصرة ـ عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إن الصخرة العظيمة لتلتقي من شفير جهنم فتهوي سبعين عاما و ما تفضي إلى قعرها قال : و كان عمر يقول : أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد و إن قعرها بعيد و إن مقامعها حديد ثم قال : لا يعرف للحسن سماع من عتبة بن غزوان
و خرج مسلم أيضا [ من حديث أبي هريرة قال : كنا عند النبي صلى الله عليه و آله وسلم يوما فسمعنا وجبة فقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم : أتدرون ما هذا ؟ فقلنا : الله و رسوله أعلم قال : هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفا فالآن انتهى إلى قعرها ]
و خرج أيضا عن أبي هريرة قال : و الذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعين خريفا
خرج الحاكم [ من حديث أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : لو أخذ سبع خلفات بشحومهن فألقين من شفير جهنم ما انتهين إلى آخرها سبعين عاما ]
و خرج البراز و الطبراني [ من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إن الحجر ليزن سبع خلفات يرمى به في جهنم فيهوى سبعين خريفا و ما يبلغ قعرها ]
و خرج ابن حبان في صحيحه [ من حديث أبي موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : لو أن حجر قذف به في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها ]
و قد سبق من حديث أنس و أبي سعيد معنى حديث أبي هريرة في سماع الهدة
و قال ابن المبارك : أنبأنا يونس [ عن الزهري قال : بلغنا أن معاذ بن جبل كان يحدث عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : و الذي نفسي بيده إن ما بين شفة النار و قعرها كصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن و لحومهن و أولادهن تهوي من شفة النار قبل أن تبلغ قعرها سبعين خريفا ]
قال ابن المبارك و إن هشيما قال : أخبرني زكريا بن أبي مريم الخزاعي قال : سمعت أبا أمامة يقول : إن ما بين شفير جهنم مسيرة سبعين خريفا من حجر يهوي أو صخرة تهوي أو صخرة تهوي عظمها كعظم عشر عشروات عظام سمان فقال له رجل : هل تحت ذلك من شيء يا أبا أمامة ؟ قال : نعم غي و آثام
و قد روي ذلك بإسناد ضعيف من طريق لقمان بن عامر [ عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم و زراد فيه : قلت : و ما غي ؟ و ما آثام ؟ قال : بئر يسيل فيهما صديد أهل النار و هما اللتان ذكرهما الله تعالى في كتابه { فسوف يلقون غيا } ] و في الفرقان { يلق أثاما } و الموقوف أصح و قد روي من وجه آخر : قال حريز بن عثمان : حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي عن أبي أمامة أنه كان يقول : إن جهنم ما بين شفتيها إلى قعرها سبعون أو قال : خمسون خريفا للحجر المتردي و الحجر مثل سبع خلفات مملوءة شحما و لحما خرجه الجوزجاني
و روى مجالد عن الشعبي [ عن مسروق عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : ما من حاكم يحكم بين الناس إلا يحبس يوم القيامة و ملك آخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله عز و جل فإن قال له : ألقه ألقاه في مهوى أربعين خريفا ] خرجه الأمام أحمد
و روى عبد الله بن الوليد الوصافي [ حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ على جسر جهنم فيرتج على ذلك الجسر به ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه فإن كان مطيعا لله في عمله مضوا به و إن كان عاصيا لله في عمله انخرق فيه الجسر فيهوي في جهنم مقدار خمسين عاما ] فقال له عمر : من يطلب العمل بعد هذا ؟ قال أبو ذر : من سلت الله أنفه و ألصق خذه بالتراب فجاء أبو الدرداء فقال له عمر : يا أبا الدرداء هل سمعت من النبي صلى الله عليه و آله وسلم حديثا حدثني به أبو ذر ؟ قال : فأخبره أبو ذر فقال : نعم و مع الخمسين خمسون عاما يهوي به إلى النار الوصافي لا يحفظ الحديث كان شيخا صالحا رحمه الله
و روى سويد بن عبد العزيز ـ و فيه ضعف شديد ـ [ عن سيار عن أبي وائل أن أبا ذر قال لعمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول فذكر معناه و في حديثه و إن كان مسيئا انخرق به الجسر فهوى في قعرها سبعين خريفا ]
و في موعظة الأوزاعي للمنصور قال : [ أخبرني يزيد بن جابر عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة الأنصاري أن أبا ذر و سليمان قالا لعمر : سمعنا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول فذكراه بمعناه و قال هوى به في النار سبعين خريفا ]
و في الصحيحين [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق و المغرب ]
و خرج الإمام أحمد و الترمذي و ابن ماجه [ من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها باسا يهوي بها في النار سبعين خريفا ] و خرج البزار نحوه من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم
و في تفسير ابن جرير من رواية العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى :
{ و قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة }
قال : ذكر أن اليهود وجدوا في التوراة مكتوبا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم ثابتة في أصل الجحيم
و كان ابن عباس يقول : إن الجحيم سقر و فيها شجرة الزقوم فزعم أعداء الله أنه إذا خلا العدد الذي وجدوا في كتابهم أياما معدودة و إنما يعني بذلك السير الذي ينتهي إلى أصل الجحيم فقالوا : إذا خلا العدد انقضى الأجل فلا عذاب و تذهب جهنم و تهلك فذلك قوله : { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } يعنون بذلك الأجل فقال ابن عباس : لما اقتحموا من باب جهنم ساروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم آخر يوم من الأيام المعدودة و هي أربعون سنة فلما أكلوا من شجرة الزقوم و ملؤوا البطون آخر يوم من الأيام المعدودة قال لهم خزنة سقر : زعمتم أنكم لن تمسكم النار إلا أياما معدودة و قد خلا العدد و أنتم في الأبد فأخذ بهم في الصعود في جهنم يرهقون ففي هذه الرواية عن ابن عباس أن قعر جهنم و مسافة عمقها أربعون عاما و أن ذلك هو معنى ما في التوراة و لكن اليهود حرفوه فجعلوا مسافة مابين طرفيها و زعموا أنه إذا انقضت هذه المدة أن جهنم تخرب و تهلك فإن ذلك من كذبهم على الله و تحريفهم التوراة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الإثنين يوليو 27, 2009 3:14 pm

فصل ـ سعة جهنم طولا و عرضا
و أما سعة جهنم طولا و عرضا فروى مجاهد [ عن ابن عباس قال : أتدرون ما سعة جهنم ؟ قلنا : لا قال : أجل و الله ما تدرون أن ما بين شحمة أذن أحدهم و أنفه مسيرة سبعين خريفا تجري فيه أودية القيح و الدم قلنا : أنهار ؟ قال : لا بل أودية ثم قال : أتدرون ما سعة جهنم ؟ قلنا : لا قال : حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن قوله تعالى :
{ و الأرض جميعا قبضته يوم القيامة و السماوات مطويات بيمينه }
فأين الناس يومئذ ؟ قال : على جسر جهنم ] خرجه الإمام أحمد و خرجه النسائي و الترمذي منه المرفوع و صححه الترمذي و خرجه الحاكم و قال : صحيح الإسناد
مرسل و مطروح فيها { لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم }
و روى أبو إسحاق عن هبيرة ابن مريم عن علي قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض و قال بإصبعه و عقد خمسين و أضجع يده ثم يمتلئ الأول و الثاني و الثالث حتى عقدها كلها خرجه ابن أبي حاتم و غيره و رواه بعضهم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بمعناه
و خرج ابن أبي الحاتم من طريق حطان الرقاشي قال : سمعت عليا يقول : هل تدرون كيف أبواب جهنم ؟ قلنا : هي أبوابنا هذه قال : لا هي هكذا بعضها فوق بعض و في رواية له أيضا : بعضها أسفل من بعض و خرجه البيهقي و لفظه : أبواب جهنم هكذا و وضع يده اليمنى على ظهر يده اليسرى
و عن ابن جريح في قوله { لها سبعة أبواب } قال : أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم و فيها أبو جهل ثم الهاوية خرجه ابن أبي الدنيا و غيره
و قال جوبير عن الضحاك : سمى الله أبواب جهنم لكل باب منها جزء مقسوم : باب لليهود و باب للنصارى و باب للمجوس و باب للصابئين و باب للمنافقين و باب للذين أشركوا و هم كفار العرب و باب لأهل التوحيد و أهل التوحيد يرجى لهم و لا يرجى للآخرين خرجه الخلال
و قال آدم بن أبي إياس : حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي ميسرة في قوله :
{ ادخلوا أبواب جهنم }
قال لجهنم سبعة أبواب بعضها أسفل من بعض
و قال عطاء الخراساني : إن لجهنم سبعة أبواب أشدها غما و كربا و حرا و أنتنها ريحا للزناة الذين ركبوه بعد العلم خرجه أبو نعيم
و عن كعب قال : لجهنم سبعة أبواب باب منها للحروية
و هذا كله من حديث ابن عمر المتقدم يدل على أن كل باب من الأبواب السبعة لعمل من الأعمال السيئة كما أن أبواب الجنة الثمانية كل باب منها لعمل من أعمال الصالحة
و عن وهب بن منبه : بين كل بابين مسيرة سبعين سنة كل باب أشد حرا من الذي فوقه
و خرج الثعلبي في تفسيره بإسناد مجهول إلى منصور بن عبد الحميد بن أبي رباح [ عن أنس عن بلال أن أعرابية صلت خلف النبي صلى الله عليه و آله وسلم فقرأ النبي صلى الله عليه و آله وسلم هذه الآية :
{ لكل باب منهم جزء مقسوم }
فخرت مغشيا عليها فلما أفاقت قالت : يا رسول الله كل عضوا من أعضائي يعذب على كل باب منهم فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : { لكل باب منهم جزء مقسوم } يعذب على كل باب على قدر أعمالهم فقالت : مالي إلى سبعة أعبد أشهدك أن كل عبد منهم لكل باب من أبواب جهنم حر لوجه الله عز و جل فجاء جبريل فقال : بشرها أن الله قد حرمها على أبواب جهنم ] و هذا حديث لا يصح مرفوعا و منصور بن عبد الحميد قال فيه ابن حبان : لا تحل الرواية عنها
و الصحيح ما روى مخلد بن الحسن عن هشام بن حسان قال : خرجنا حجاجا فنزلنا منزلا في بعض الطريق فقرأ رجل كان معنا هذه الآية : { لها سبعة أبواب } فسمعته امرأة فقالت : أعد رحمك الله فأعادها : فقالت : خلفت في
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأحد أغسطس 16, 2009 9:32 pm

الباب الثامن ـ في ذكر أبوابها و سرادقها
قال الله عز و جل : { وإن جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم }
و خرج الإمام أحمد و الترمذي [ من حدث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إن لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفه على أمتي ]
و خرج الإمام أحمد [ من حديث عتبة بن عبد السلمي عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إن للجنة ثمانية أبواب و لجهنم سبعة أبواب و بعضها أفضل من بعض ]
[ و في حديث أبي رزين العقيلي عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : لعمر إلهك إن للنار سبعة أبواب ما منهن با بان إلا و يسير الراكب بينهما سبعين عاما ] خرجه عبد الله بن الإمام أحمد و ابن أبي عاصم و الطبراني و الحاكم و غيرهم
و خرج البيهقي [ من حديث أبي سعيد و أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم في حديث المرور على الصراط قال فيه : فناج مسلم و مخدوش البيت سبعة أعبد أشهدكم أنهم أحرار لكل باب واحد منهم ] خرجه ابن أبي الدنيا
و خرج البيهقي [ من حديث الخليل بن مرة أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم كان لا ينام حتى يقرأ { تبارك } و { حم } السجدة و قال : الحواميم سبع و أبواب جهنم سبع : جهنم و الحطمة و لظى و السعير و سقر و الهاوية و الجحيم و قال : تجئ كل حم منها يوم القيامة أحسبه قال : تقف على باب من هذه الأبواب فتقول : اللهم لا تدخل هذا الباب كل من يؤمن بي و يقرؤني ] و قال : هذا منقطع و الخليل بن مرة فيه نظر
و روى ابن أبي الدنيا من طريق عبد العزيز بن أبي رواد قال : كان بالبادية رجل قد اتخذا مسجدا فجعل في قبلته سبعة أحجار فكان إذا قضى صلاته قال : يا أحجار أشهدكم أن لا إله إلا الله قال : فمرض الرجل فعرج بروحه قال : فرأيت في منامي أنه أمر بي إلى النار فرأيت حجرا من تلك الأحجار ـ أعرفه بعينه ـ قد عظم فسد عني بابا من أبواب جهنم قال : حتى سد عني بقية الأحجار أبواب جهنم السبعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأحد أغسطس 16, 2009 9:34 pm

فصل ـ أبواب جهنم تغلق على أهلها يوم القيامة
و قد وصف الله أبوابها بأنها مغلقة على أهلها فقال :
{ إنها عليهم مؤصدة }
و قال تعالى : { عليهم نار مؤصدة }
قال مجاهد : هي بلغة قريش : أصد الباب أغلقه يعني قوله { مؤصدة } و قال مقاتل : يعني أبوابها مطبقة عليهم فلا يفتح لها باب و لا يخرج منها غم و لا يدخل فيها روح آخر الأبد
و قد ورد في ذلك حديث مرفوع خرجه ابن مردويه من طريق شجاع بن أشرس : [ حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم : { إنها عليهم مؤصدة } قال : مطبقة ] و لكن رفعه لا يصح و قد خرجه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن شريك بهذا الإسناد موقوفا على أبي هريرة و روه إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح من قوله و لم يذكر فيه أبا هريرة و كذلك قال عطاء الخراساني و غيره في المؤصدة : إنها المطبقة
و عن الضحاك قال : حائط لا باب له و مراده ـ و الله أعلم ـ أن الأبواب أطبقت فصار الجدار كأنه لا باب له و قوله تعالى :
{ إنها عليهم مؤصدة * في عمد ممددة }
معناه : أطبقت عليهم بعمد قال قتادة : و كذلك هو في قراءة عبد الله بعمد بالباء قال عطية : هي عمد من حديد في النار و قال مقاتل : أطبقت الأبواب عليهم ثم شدت بأوتاد من حديد حتى يرجع عليهم غمها و حرها
و على هذا قوله : { ممددة } صفة للعمد يعني أن العمد التي أوثقت بها الأبواب ممدة مطولة و المدود الطويل أرسخ و أثبت من القصير
و في تفسير العوفي عن ابن عباس في قوله : { في عمد ممددة } قال : هي عليهم مغلقة أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد و في أعناقهم السلاسل فسدت به الأبواب و قيل : إن الممددة صفة للأبواب رواه شبيب بن بشير عن عكرمة عن ابن عباس
و قيل المراد بالعمد المددة : القيود الطوال رواه إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح رواه أبو خباب الكلبي عن زبيد عن إبراهيم قال : قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : { في عمد ممددة } قال : هي الأدهم و قد تقدم أن عبد الله كان يقرؤها بعمد و الأدهم : القيد
و كذا قال ابن زيد في قوله : { في عمد ممددة } قال : في عمد من حديد مغلولين فيه و تلك العمد من نار قد احترقت من النار فهي ممددة لهم
و قيل إن المراد بالعمد الممددة : الزمان الذي لا انقطاع له قاله أبو فاطمة
و قال السدي : من قرأها في عمد يعنى بالفتح فهي عمد من نار و من قرأها في عمد يعني بالضم فهو أجل ممدود
و قال سعيد بن بشير عن قتادة : { مؤصدة } أي مطبقة أطبقها الله عليهم فلا ضوء فيها و لا فرج و لا خروج منها آخر الأبد
و هذا الإطباق نوعان :
أحدهما : خاص لمن يدخل في النار أو من يريد الله التضييق عليه أجارنا الله من ذلك قال أبو توبة اليزني : إن في النار أقواما مؤصدة عليهم كما يطبق الحق على طبقه خرجه ابن أبي الحاتم
و الثاني : الإطباق العام و هو إطباق النار على أهلها المخلدين فيها
و قد قال سفيان و غيره في قوله تعالى :
{ لا يحزنهم الفزع الأكبر }
قالوا : هو طبق النار على أهلها
و في حديث مسكين أبي فاطمة [ عن اليمان بن يزيد عن محمد بن حمير عن محمد بن علي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم في خروج الموحدين من النار قال : ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير من النار و أطباق من نار فيطبقونها على من بقي فيها و يسمرونها بتلك المسامير يتناساهم الجبار على عرشه من رحمته و يشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم و لذاتهم ] خرجه الإسماعيلي و غيره و هو حديث منكر قاله الدارقطني
و روى ابن أبي حاتم بإسناده عن سعيد بن جبير قال : ينادي رجل في شعب من شعاب النار مقدار ألف عام : يا حنان يا منان فيقول الله تعالى : يا جبريل أخرج عبدي فيجدها مطبقة فيقول : يا رب إنها عليهم مطبقة مؤصدة
و قال قتادة عن أبي أيوب العتكي عن عبد الله بن عمرو : إذا أجاب الله أهل النار بقوله :
{ اخسؤوا فيها و لا تكلمون }
أطبقت عليهم فبئس القوم بعد تلك الكلمة و إن كان إلا الزفير و الشهيق
و قال أبو الزعراء عن ابن مسعود : و إذا قيل لهم { اخسؤوا فيها و لا تكلمون } أطبقت عليهم فلم يخرج منها أحد
و قال أبو عمران الجوني : إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار عنيد و كل شيطان مريد و بكل من يخاف في الدنيا شره العبيد فأوثقوا بالحديد ثم أمر بهم إلى جهنم التي لا تبيد ثم أوصدها عليهم ملائكة رب العبيد قال : فلا و الله لا تستقر أقدامهم على قرار أبدا و لا و الله لا ينظرون فيها إلى أديم سماء أبدا و لا الله لا تلتقي جفون أعينهم على غمض نوم أبدا و لا و الله لا يذقون فيها بارد شراب أبدا
و في معنى إطباق النار على أهلها يقول بعض السلف رضي الله عنهم
ألبسوا النضيح من النحاس و منعوا خروج الأنفاس فالأنفاس في أجوافهم تتردد و النيران على أبدانهم توقد قد أطبقت عليهم الأبواب و غضب عليهم رب الأرباب
و أنشد بعضهم في هذا المعنى :
( لو أبصرت عيناك أهل الشقا ... سيقوا إلى النار و قد أحرقوا )
( يصلونها حين عصوا ربهم ... و خالفوا الرسل و ما صدقوا )
( تقول أخراهم لأولاهم ... في لجج المهل و قد أغرقوا : )
( قد كنتم حذرتم حرها ... لكن من النيران لم تفرقوا )
( و جيء بالنيران مزمومة ... شرارها من حولها محرق )
( و قيل للنيران أن أحرقي ... و قيل للخزان أن أطبقوا )
و قد ورد في بعض أحاديث الشفاعة فتح باب النار فخرج الطبراني من رواية العباس بن عوسجة [ حدثني مطر أبو موسى مولى آل طلحة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم إني آتي جهنم فأضرب بابها فيفتح لي فأدخلها فأحمد الله بمحامد ما حمده بها أحد قبلي مثلها و لا يحمده أحد بعدي ثم أخرج منها من قال : لا إله إلا الله مخلصا فيقوم إلي ناس من قريش فينتسبون إلي فأعرف نسبهم و لا أعرف وجوههم فأتركهم في النار ] إسناده ضعيف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأحد أغسطس 16, 2009 10:11 pm

فصل ـ إحاطة سرادق جهنم بالكافرين
قال الله تعالى :
{ إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها }
قال الزجاج : السرادق : كل ما أحاط بشيء نحو الشقة في المضرب و الحائط المشتمل على الشيء و قال ابن قتيبة : السرادقات : الحرة التي تكون حول الفسطاط و قيل : هو الدهليز معرب و أصله بالفارسية سرادار و قال ابن عباس : هو سرادق من نار
و روى ابن لهيعة [ عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة ] خرجه الترمذي
و إحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب و هو شبه قول من قال : إنه حائط لا باب له
و لما كان إحاطة السرادق بهم موجبا لهمهم و غمهم و كربهم و عطشهم لشدة وهج النار عليهم قال الله تعالى :
{ و إن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقا }
و قال تعالى : { ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق }
قال أبو معشر : كنا في جنازة مع أبي جعفر القاري فبكى أبو جعفر ثم قال : حدثني زيد بن أسلم أن أهل النار لا يتنفسون فذلك الذي أبكاني
خرجه الجوزجاني
و خرج ابن أبي حاتم من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة قال : على كل باب من أبوباب النار سبعون ألف سرادق من نار في كل سرادق منها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها سبعون ألف تنور من نار في كل تنور منها سبعون ألف كوة من نار في كل كوة منها سبعون ألف صخرة من نار على كل صخرة منها سبعون ألف حجر من نار على كل حجر منها سبعون ألف عقرب من نار لكل عقرب منها سبعون ألف ذنب من نار لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة من نار في كل فقارة منها سبعون ألف قلة من سم و سبعون ألف موقد من نار يوقدون تلك النار ذلك النار و ذكر تمام الحديث و سيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى و فيه : إنهم يهوون من باب إلى باب خمسمائة سنة
و هو غريب و منكر و إبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف تركه الأئمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأحد أغسطس 16, 2009 10:33 pm

فصل ـ أبواب جهنم مغلقة قبل دخول أهلها
و أبواب جهنم قبل دخول أهلها إليها يوم القيامة مغلقة كما دل عليه ظاهر قوله تعالى :
{ و سيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها }
و في حديث أبي هارون العبدي و هو ضعيف جدا [ عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم في قصة الإسراء قال : ثم عرضت علي النار فإذا فيها غضب الله و زجره و نقمته لو طرح فيها الحجارة و الحديد لأكلتها ثم أغلقت دوني ]
و قد روي أن أبوابها تفتح كل يوم نصف النهار و سنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى
و روى الإمام أحمد عن إسحاق الأزرقي عن شريك عن الركبين عن أبيه قال : رأى خباب بن الأرت رجلا يصلي نصف النهار فنهاه و قال : إنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم فلا تصل فيها
و قد ورد ما يستدل به على أنها مفتحة ففي الصحيحين عن أبي هريرة [ عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة و غلقت أبواب النار و صفدت الشياطين و مردة الجن ]
و خرج الترمذي [ من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين و مردة الجن و أغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب و فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ]
و لكن قد قيل : إن إغلاق أبواب النار إنما هو عن الصائمين خاصة و كذلك فتح أبواب الجنة هو لهم خاصة
و في حديث القاسم العرني [ عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم في فضل رمضان قال فيه : فيفتح فيها أي في أول ليلة منه أبواب الجنة للصائمين من أمة محمد صلى الله عليه و آله وسلم فيقول الله يا رضوان افتح أبواب الجنان و يا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد صلى الله عليه و آله وسلم ] و هذا منقطع فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bu3mmar



عدد المساهمات : 32
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 19/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي   الأحد أغسطس 16, 2009 10:36 pm

الباب التاسع ـ في ذكر ظلمة النار و شدة سوادها
روى شريك [ عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : أوقد على النار ألف سنة حتى أبيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء كالليل المظلم ] خرجه ابن ماجه و الترمذي و قال : حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح و لا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي كثير عن شريك
و روى معن [ عن مالك عن أبي سهيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : أترونها حمراء كناركم هذه ؟ ! لهي أشد سوادا من القار ] خرجه البيهقي و خرجه البزار و لفظه : [ لهي أشد من دخان ناركم هذه سبعين ضعفا ] و روي موقوفا على أبي هريرة و هو أصح قاله الدارقطني
و قال الجوزجاني : [ حدثنا عبيد الله الحنفي حدثنا فرقد بن الحجاج سمعت عقبة اليماني يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إن نار جهنم أشد حرا من ناركم هذه بتسعة و تسعين جزءا و هي سوداء مظلمة لا ضوء لها لهي أشد سوادا من القطران ] غريب جدا
و روى الكديمي [ عن سهل بن حماد عن مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم :
{ نارا وقودها الناس و الحجارة }
قال : أوقد عليها ألف عام حتى أبيضت ثم أقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء لا يضيء لهبها ] خرجه البيهقي و الكديمي ليس بحجة
و خرج البزار من حديث زائدة بن أبي الرقاد [ عن زياد النميري عن أنس عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم أنه ذكر ناركم هذه فقال : إنها لجزء من سبعين جزءا من نار جهنم و ما وصلت إليكم حتى ـ أحسبه قال ـ نضحت بالماء مرتين لتضيء لكم و نار جهنم سوداء مظلمة ]
و في حديث عدي بن عدي [ عن عمر مرفوعا ذكر الإيقاد عليها ثلاثة آلاف عام أيضا و قال : فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها و لا لهبها ] خرجه ابن أبي الدنيا و الطبراني و قد سبق إسناده و الكلام عليه
و روى ابن أبي الدنيا من طريق الحكم بن ظهير ـ و هو ضعيف ـ عن عاصم عن زر عن عبد الله
{ و إذا الجحيم سعرت }
قال : سعرت ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة الحكم بن ظهير ضعيف و الصحيح رواية عاصم عن أبي هريرة كما سبق
و روى الأعمش عن أبي ظبيان عن سلمان قال : النار سوداء مظلمة لا يطفأ جمرها و لا يضيء لهبها ثم قرأ :
{ و ذوقوا عذاب الحريق }
خرجه البيهقي من طريق أحمد بن عبد الجبار عن أبي معاوية عن الأعمش مرفوعا و قال : رفعه ضعيف
و قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب : ضرب الله مثلا للكافرين قال :
{ أو كظلمات في بحر لجي }
فهو يتقلب في خمس من الظلم : كلامه ظلمة و عمله ظلمة و مدخله ظلمة و مخرجه ظلمة و مصيره إلى الظلمات إلى النار
و قال ـ أيضا ـ أبو جعفر عن الربيع بن أنس : إن الله جعل هذه النار ـ يعني نار الدنيا ـ نورا و ضياء و متعا لأهل الأرض و إن النار الكبرى سوداء مظلمة مثل القبر ـ نعوذ بالله منها
و عن الضحاك قال : جهنم سوداء و ماؤها أسود و شجرها أسود و أهلها سود
و قد دل على سواد أهلها قوله تعالى :
{ كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }
و قوله تعالى : { يوم تبيض وجوه و تسود وجوه }
و قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن من عصاة الموحدين من يحترق في النار حتى يصير فحما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقتطفات من كتاب التخويف من النار - ابن رجب الحنبلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التذكرة للأيام المنتظرة  :: منتديات علامات الساعة والفتن و الملاحم :: القبر , الجنة , النار-
انتقل الى: