التذكرة للأيام المنتظرة

التذكرة للأيام المنتظرة


 
الرئيسيةبوابة التذكرةس .و .جدخولالتسجيلتسجيل دخول الأعضاء
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ونتبرأ من كل صور النساء التي تظهر في الإعلانات في هذا المنتدى فإثم ظهورها على صاحب الشركة هو من يضعها ويتحكم فيها

شاطر | 
 

 الدخان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو عبدالرحمن المقدسي

avatar

عدد المساهمات : 1650


السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 02/07/2009

مُساهمةموضوع: الدخان   السبت أغسطس 01, 2009 1:56 pm

اقتباس :
عبد الله بن سليمان الغفيلي

قال تعالى : { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ }

لقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في المراد بالدخان الوارد في الآية والأحاديث المتقدمة على قولين :

1 - فذهب بعضهم إلى أن هذا الدخان هو ما أصاب قريشا من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يستجيبوا له ، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان ، وإلى هذا القول ذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وتبعه جماعة من السلف ورجحه ابن جرير الطبري رحمه الله (1) .

وقد استدل هؤلاء بما جاء في حديث مسروق بن الأجدع (2) - رحمه الله - قال : « كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن قاصا يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام " فقال عبد الله ، وجلس وهو غضبان : " يا أيها الناس اتقوا الله ، من علم منكم شيئا فليقل بما يعلم ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم ، فإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : " قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " (3) ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال لهم : " اللهم سبع كسبع يوسف " (4) ، قال : فأخذتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوعِ ، وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان » (5) . وقال ابن مسعود أيضا : « خمس قد مضين : اللزام (6) والروم (7) والبطشة (Cool والقمر (9) والدخان » (10) .

2 - وذهب كثير من العلماء سلفا وخلفا إلى أن الدخان هو من الآيات المنتظرة التي لم تأت بعد ، وسيقع قرب يوم القيامة ، وإلى هذا ذهب علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم وغيرهم ، وكثير من التابعين .

وقد رجح الحافظ ابن كثير - رحمه الله - هذا ، مستدلا بالأحاديث التي سبق ذكرها عند الاستدلال على هذه الآية ( آية الدخان ) ، وبغيرها من الأحاديث ، وأيضا بما أخرجه ابن جرير وغيره عن عبد الله بن أبي مليكة (11) قال : غدوت على ابن عباس - رضي الله عنهما - ذات يوم فقال : " ما نمت البارحة حتى أصبحت ، قلت : لم ؟ قال : قالوا : طلع الكوكب ذو الذنب ، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق ، فما نمت حتى أصبحت " (12)

قال ابن كثير - رحمه الله - بعد ذكره لهذا الأثر : " وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما حبر وترجمان القرآن ، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرها التي أوردوها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة مع أنه ظاهر القرآن ، قال الله تبارك وتعالى : { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } أي بين واضح ، يراه كل أحد ، وعلى ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد ، وهكذا قوله تعالى : { يَغْشَى النَّاسَ } ، وقوله تعالى : { هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا " (13) .

3 - وقد ذهب بعض العلماء (14) إلى الجمع بين هذه الآثار بأن قالوا هما دخانان ظهر أحدهما وبقي الآخر الذي سيقع في آخر الزمان ، فأما الآية الأولى التي ظهرت فهي ما كانت قريش تراه كهيئة الدخان ، وهذا الدخان غير الدخان الحقيقي الذي يكون عند ظهور الآيات التي هي من أشراط الساعة .

قال القرطبي - رحمه الله - : قال مجاهد : كان ابن مسعود يقول : " هما دخانان قد مضى أحدهما ، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن إلا كالزكمة ، وأما الكافر فتثقب مسامعه " (15) .

وقال الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله - : " وبعد فإنه غير منكر أن يكون أحل بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم ، ويكون محلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا كذلك ؛ لأن الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تظاهرت بأن ذلك كائن ، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود ، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح " (16) .

وقال النووي رحمه الله تعالى : ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار " (17) .

ولا شك أن الجمع هو أفضل الطرق ولا منافاة بين الرأيين حينئذ - والله تعالى أعلم ، ورد العلْم إليه أسلم .


الكتاب : أشراط الساعة
المؤلف : عبد الله بن سليمان الغفيلي
الطبعة : الأولى



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم في الله ماجد تيم / أبو عبد الرحمن المقدسي


 


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tazkra.talk4her.com
 
الدخان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التذكرة للأيام المنتظرة  :: منتديات علامات الساعة والفتن و الملاحم :: العلامات الكبرى-
انتقل الى: